وأعظم ما يُجاهد الإنسان نفسه عليه الإخلاص لله ﷿ في جميع العبادات والأعمال، وإذا انتصر الإنسان على نفسه الأمَّارة بالسوء نصره الله على عدوه الخارجي من المشركين والمنافقين وغيرهم.
وجهاد المنافقين أعظم من جهاد المشركين؛ لأن المنافقين عدوٌ خفي تصعب معرفته، والمشرك عدوٌ ظاهر يسهل أن تحتاط منه.
وجهاد المنافقين يكون بالعلم والنُّصح، والبيان والإرشاد، لعله يتوب، فمن كان من المنافقين فحذره من عقوبة النفاق، ولا يُجاهد بالسيف؛ لأنه يزعم أنه مؤمن: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٩)﴾ [التحريم: ٩].
وقال الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
وقال الله ﷿: ﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [العنكبوت: ٦].
الأولى: الإمامة؛ ولهذا أمر الله من بعده بإتباعه، كما قال سبحانه: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤)﴾ [البقرة: ١٢٤].
الثانية: الحنيف، والحنيف هو المائل عن كل دينٍ سوى الإسلام: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٠) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ