فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٢ - الخزانة الثانية]

وجوه انتفاع المسلم بعمل غيره:

الأصل أن الإنسان يعمل لنفسه: ﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [العنكبوت: ٦].

وقال الله تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧].

والمسلم ينتفع بعمل نفسه وبعمل غيره من وجوه:

الأول: أن المسلم ينتفع بدعاء غيره كما قال النبي ﷺ: «إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ: مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ». أخرجه مسلم (١).

والنبي ﷺ يشفع في أهل الموقف في الحساب، ثم يشفع لأهل الجنة في دخولها، ولأهل الكبائر في الخروج من النار.

الثاني: والملائكة يدعون ويستغفرون لمن في الأرض: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٧)﴾ [غافر: ٧].

الثالث: والله يخرج من النار برحمته من لم يعمل خيرًا قط.

الرابع: وأولاد المؤمنين يدخلون الجنة بعمل آبائهم: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (٢١)﴾ [الطور: ٢١].


(١) أخرجه مسلم برقم: (١٤/ ١٦٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>