فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«قُومُوا»، فَقَامُوا فَدَخَلَ الحَائِطَ وَالْجَمَلُ فِي نَاحِيَته، فَمَشَى النَّبِيُّ ﷺ نَحْوَهُ. فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: يَا رسولَ الله، إِنَّهُ قَدْ صَارَ مِثْلَ الْكَلْبِ الْكَلِبِ، وَإِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ صَوْلَتَهُ، فَقَالَ: «لَيْسَ عَلَيَّ مِنْهُ بَأْسٌ» فَلَمَّا نَظَرَ الْجَمَلُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ، أَقْبَلَ نَحْوَهُ، حَتَّى خَرَّ سَاجِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ الله ﷺ بِنَاصِيَتِهِ أَذَلَّ مَا كَانَتْ قَطُّ، حَتَّى أَدْخَلَهُ فِي الْعَمَلِ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: يَا نبيَّ الله، هَذِهِ بَهِيمَةٌ لَا تَعْقِلُ تَسْجُدُ لَكَ، وَنَحْنُ نَعْقِلُ، فَنَحْنُ أَحَقُّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ! فَقَالَ: «لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لَأَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا» أخرجه أحمد (١).

الثامنة والعشرون: محبة بعض الجمادات لهَ كجبل أُحد.

عن أبي حميد ﵁ قال: أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى المَدِينَةِ، قال: «هَذِهِ طَابَةُ، وَهَذَا أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» متفق عليه (٢).

التاسعة والعشرون: طاعة بعض الجمادات لهَ ﷺ فحين صعد النبي ﷺ علي جبلِ أُحد ومعه أبوبكر وعمر وعثمان، فرجف بهم الجبل، فضربه ﷺ برجله، وقال: «اثْبُتْ أُحُدُ، فَمَا عَلَيْكَ إِلا نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ» أخرجه البخاري (٣).

الثلاثون: تعظيم بعض الكُفار لهُ ﷺ وإن لم يتبعوه وهذا مُشاهد معلوم في الماضي والحاضر أما في الحاضر المعاصر فكم كتب الكفار المعاصرون في عُظماء البشرية، وجعلوا نبينا مُحمد ﷺ أول العُظماء، أما في الماضي فكما روي أن هِرقل عظيم الروم تأثر من كتاب النبي ﷺ وأوشك أن يُسلم


(١) حسن/ أخرجه أحمد برقم (١٢٦١٤).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٤٢٢) واللفظ له، ومسلم برقم (١٣٩١).
(٣) أخرجه البخاري برقم (٣٦٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>