إن محبة الرسول ﷺ وتعظيمه وتوقيره من أصول الإيمان، وهي عبادةٌ من العبادات التي نتقرب إلى الله بفعلها في كل حال، والعبادة محلها القلب واللسان والجوارح، ويتحقق تعظيم النبي ﷺ بالقلب بتقديم محبته على محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين فلا يتم الإيمان إلا بذلك ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١٣٦)﴾ [النساء: ١٣٦].
ولا توقير، ولا تعظيم بلا محبة الله والرسول ﷺ، ولا تعظيم ولا محبة إلا بعد معرفته، ومعرفة سيرته، ومعرفة قدره ومحاسنه. وإذا استقرت محبته الصادقة في القلب أثمرت تعظيمه ﷺ وطاعته، وإتباعه والاقتداء به في جميع ما جاء به من ربه بعبادةٍ تظهر على القلب واللسان والجوارح: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
وقال الله ﷿: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (٦٢)﴾ [التوبة: ٦٢].
أما أحوال الصحابة في محبة وتعظيم النبي ﷺ فإن الله ﷿ أكرم الصحابة ﵃ بشرف لقاء النبي ﷺ والإيمان به ومحبته،