فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن جندب بن سفيان قال: سمعت النبي ﷺ قبل أن يتوفى بخمس يقول: «أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ». أخرجه مسلم (١).

ومن أجل هذا دفن الصحابة رسول الله ﷺ في حجرة عائشة؛ لألا يتخذ قبره مصلى.

عن عائشة ﵂ أن الرسول ﷺ قال في مرضه الذي مات فيه: «لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». متفق عليه (٢).

ثانيًا: بناء مسجد على قبره - لعبادة الله وحده.

وهذا لم يحصل بحمد الله، ولن يحصل؛ لأن الله حارس النبي ﷺ حيًا، وميتًا، وعاصم له من كل ما يؤذيه، فيحرم على أهل التوحيد بناء المساجد على قبور الأنبياء، أو الصالحين.

عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ لِرَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «إِنَّ أُولَئِكِ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكِ الصُّوَرَ، أُولَئِكِ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ الله يَوْمَ القِيَامَةِ» متفق عليه (٣).

ثالثًا: دعاء الله ﷿ عند قبره ﷺ

ومن يفعل هذا يظن أن الدعاء عند قبره أقرب إلى الاستجابة، وهذا قول على الله بغير علم، وقد نهى النبي ﷺ أن يتخذ قبره عيدًا، ولم يفعله أصحابه بعد مماته: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ


(١) أخرجه مسلم برقم: (٥٣٢).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١٣٣٠)، وأخرجه مسلم برقم: (٥٢٩)، واللفظ له.
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٤٢٧)، ومسلم برقم (٥٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>