وشكر الله على نعمة العافية أن تستعمل البدن فيما يرضيه سبحانه، وشكر الله على نعمة الطعام أن تستعمله فيما خُلق له وتستعين به على طاعة الله وتُطعم منه خلقه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢].
وهكذا في بقية النعم حمدًا وشكر وثناءً ومدح للمنعم ﷻ الذي أعم بنعمته عموم خلقه يعطي بلا سؤال وإذا أعطى أجزل في العطاء؛ لأنه العظيم الذي لا يعطي إلا العظيم: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾ [التوبة: ٧٢].
هو الكريم الرحمن الرحيم الذي يأمر بالأمر لمصلحة العبد ويعينه على فعله ويقبله إذا فعله ويثيبه عليه بالثواب الجزيل الدائم الذي لا ينقطع: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾ [النحل: ٩٧].
حقيقة الحمد يجب أن تُوجه إلى الله وإن توجهت إلى غيره مجازًا؛ لأنه سيؤول إليه فأنت لا تحمده فلاناً لأنه أعطاك بذاته وإنما أعطاك لأن الله أعطاه فأعطاك، وأمره أن يعطيك فأعطاك وحبب إليه ذلك فوضعه في يدك، فهو سبحانه المحمود علي ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، وهو المحمود على جماله وجلاله.
وهو المحمود على نعمه وآلائه وإحسانه، وهو المحمود على حلمه ولطفه، وهو المحمود على قضائه وقدره، وهو المحمود على دينه وشرعه، وهو المحمود على ثوابه وعقابه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ