للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهذه هي أصول دعوة الأنبياء، التضحية بكل شيء من أجل إعلاء كلمة الله، والاستقامة علي الدين ظاهرًا وباطنًا، والسابقية إلى كل عملٍ صالح، والدعاء والاستغاثة بالله ﷿ في كل شأن فمن قام بها حصل له كمال الإيمان والتقوى وملأ الله قلبه بنور الهداية، وحصل علي الفلاح في الدنيا والآخرة.

ومقصود الدعاء إحياء أمر الله بطلب الحوائج من الله وحده لا شريك له، ليس فقط الاستجابة، فالاستجابة قد أخبر الله عنه بقوله: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (١٨٦)[البقرة: ١٨٦].

ومن نقص منها واحد من هذا الأصول حُرم من الثمرة بقدر النقص.

ومن سنة الله أن: «مَنْ عَاشَ عَلَى شَيْءٍ مَاتَ عَلَيْهِ، ومن مات عَلَى شَيْءٍ بُعِثَ عَلَيْهِ» (١).

والذين قاموا علي هذا العمل عمل الأنبياء والرُسل، وهو الدعوة إلى الله بإخلاص ماتوا علي العمل في أحسن حال في الصلاة، والزيارات، والشورى، والتعليم ونحو ذلك: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)[الأنبياء: ٩٠].

الصراط المستقيم هو: الإسلام والتوحيد، والحق والقرآن: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)[الأنعام: ١٥٣].


(١) شرح ابن كثير في تفسير سورة آل عمران برقم: جـ ١ ص ٣٩٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>