يشاوره في جميع أموره، وكان ثانيه في الإسلام، وثانيه في الغار، وثانيه في العريش يوم بدر، وثانيه في القبر، ولم يكن رسول الله ﷺ يقدم عليه أحدا (١).
فصل: في الأحاديث والآيات المشيرة إلى خلافته وكلام الأئمة في ذلك
أخرج الترمذي وحسنه الحاكم وصححه عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر"(٢). وأخرج الطبراني من حديث أبي الدرداء، والحاكم من حديث ابن مسعود ﵁.
وأخرج أبو القاسم البغوي بسند حسن عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يكون خلفي اثنا عشر خليفة: أبو بكر لا يلبث إلا قليلا" صدر هذا الحديث مجمع على صحته، وارد من طرق عدة، وقد تقدم شرحه في أول هذا الكتاب، وفي الصحيحين في الحديث السابق: أنه ﷺ لما خطب قرب وفاته وقال: "إن عبدا خيره الله" الحديث، وفي آخره:"ولا يبقين باب إلا سد، إلا باب أبي بكر"، وفي لفظ لهما:"لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر"(٣). قال العلماء: هذه إشارة إلى الخلافة؛ لأنه يخرج منها إلى الصلاة بالمسلمين، وقد ورد هذا اللفظ من حديث أنس ﵁ ولفظه:"سدوا هذه الأبواب الشارعة في المسجد إلا باب أبي بكر"(٤). أخرجه ابن عدي ومن حديث عائشة ﵂ أخرجه الترمذي وغيره، ومن حديث أنس أخرجه البزار.
وأخرج الشيخان عن جبير بن مطعم ﵁ عن أبيه، قال: أتت امرأة إلى النبي ﷺ فأمرها أن ترجع إليه، قالت: أرأيت إن جئت ولم أجدك؟ -كأنها تقول: الموت- فقال ﷺ:"إن لم تجديني فأتي أبا بكر"(٥).
وأخرج الحاكم وصححه عن أنس ﵁ قال: بعثني بنو المصطلق إلى رسول الله ﷺ أن سله إلى من ندفع صدقاتنا بعدك؟ فأتيته فسألته: فقال: "إلى أبي بكر"(٦).
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس ﵄ قال: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ تسأله شيئا، فقال لها: تعودين، فقالت: يا رسول الله! إن عدت فلم أجدك؟ -تعرض الموت-
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك "٦٣/ ٣"، وسكت عليه الحاكم، وقال الذهبي: في رواته مجهول. (٢) أخرجه الترمذي "٣٦٦٢/ ٥" والحاكم في المستدرك "٧٥/ ٣"، والطبراني في الكبير "٥٣/ ٩ مجمع" وقال الهيثمي: وفيه من لم أعرفهم. وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وقال الحاكم: صحيح، ووافقه الذهبي. (٣) أخرجه البخاري "٣٩٠٤/ ٧"، ومسلم "٢/ ٤ فضائل الصحابة". (٤) أخرجه ابن عدي في الكامل "٢٢٥/ ١" وأخرجه الترمذي "٣٦٧٨/ ٥". وقال: هذا حديث غريب. (٥) أخرجه البخاري "٣٦٥٩/ ٧"، ومسلم "٢٣٨٦/ ٤". (٦) أخرجه الحاكم في المستدرك "٧٧/ ٣". وقال: هذا الحديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.