عليه وحج فى سنة ٧٢١ واقام عنه بيبرس الحاجب نائب غيبة ويقال انه قدم القاهرة بعد حجه فامر السلطان الامراء ان يهادوه فكانت جملة ما قدم (١) له ثمانين الف دينار وكان يدور بنفسه بالليل مختفيا ويشير (٢) بما يراه فما يصبح ذلك المكان الا والصناع تعمل فيه * وله بالديار المصرية دار مليحة وحمام مشهور بالكافورى * قال وكان الناس فى ولايته آمنين على انفسهم وحريمهم واولادهم واموالهم ووظائفهم وكان يتوجه في كل سنة الى الصيد وربما عدى الفرات وتصيد فى ذلك البر اياما وكان اهل تلك البلاد ينجفلون (٣) قدامه الى تبريز والسلطانية وماردين وسيس وكان مثابرا على عمل الحق ونصر الشرع الا انه كان كثير التخيل شديد الحدة سريع الغضب ولا يقدر احد يراجعه من مهابته ولم يحفظ عنه انه غضب على احد فرضى عنه بعد ذلك سريعا واذا بطش بطش بطش الجبارين وكان اذا غضب على احد لا يزال ذلك المغضوب عليه فى انعكاس وخمول الى ان يموت غالبا وكان يقول اي لذة للحاكم اذا كانت رعاياه يدعون عليه * وما كان يخلو ليلة من قيام لصلاة (٤) ودعاء وما صلّى غالبا الا بوضوء جديد * حفظ عنه انه لم يمسك بيده ميزانا قط منذ كان فى الطباق الى آخر عمره وكان يعظم اهل العلم واذا كان عنده منهم احد لم يسند ظهره بل يتقبل (٥) ويقبل بوجهه اليه ويؤنسه بالقول والفعل وكان سليم الباطن ليس عنده دهاء ولا مكر (٦) ولا يصبر على الاذى ولا يدارى احدا من الامراء وكان الناصر ارسل اليه يقول له * اننى اريد ان اجهز بنتين لى
(١) ر - ما تقدم (٢) ر - ويسر (٣) يجعلون (٤) ر - لعبادة (٥) ب - ر - ينفتل (٦) ر - ولا تكبر *