وهذه المسألة أخت السابقة عن الذهبي؛ فقول الحافظ السيوطي:«لينه ابن عدي» مثل قول الذهبي: «وثقه أبو زرعة»، فهو مثل آخر للقاعدة التي قررناها ليتأكد ما قلناه، والحمد لله.
الخامسة: في قوله: «وأما الخليلي فوثق أبا زهير في تفرده عن الأعمش، وذلك هو سبب تضعيفه كما تقدم عن ابن المديني وابن عدي، وهما أعرف منه بهذا الشأن وأقعد، فتضعيفها مقدم على توثيقه». وذلك أن تضعيفها ليس مقدما على توثيقه لأنه مبني على تفرده عن الأعمش، ومجرد التفرد لا يثبت ضعفه لأمرين:
أحدهما: أنه قد يكون غير متفرد وعلي ابن المديني لم يطلع على متابعيه، وكذلك ابن عدي، وكم من حديث يقول فيه الترمذي والبزار والطبراني وابن عدي والدارقطني: لم يرو عن فلان إلا فلان، أو تفرد به فلان، كما هو موضوع كتاب «الأفراد» للدارقطني و «المعجم الأوسط» و «الصغير» للطبراني، فيستدرك عليهم المتأخرون أكثر من متابع لذلك الراوي الذي حكموا بتفرده (١).
وثانيهما: أنه على فرض تحقق التفرد فقد يكون الشيخ خص ذلك الراوي بجزء أو مجلس لم يتيسر له إسماعه لغيره، إما قصدا منه لسبب من الأسباب، أو اتفاقا لعذر من الأعذار. ولأجل ذلك نرد تضعيف ابن المديني الذي رواه عنه كذاب وضاع، ونقدم توثيق أبي زرعة والخليلي، مع أن ابن عدي نفسه معترف له بعدم الكذب، ويعضد توثيق الرجل رواية الأربعة (٢) له.
فصل: قال الحافظ السيوطي: «فالحديث على رأي أبي زرعة ومتابعيه صحيح، وعلى رأي ابن عدي حسن، والحسن إذا ورد من طريق ثان ارتقى إلى درجة
(١) وللمؤلف ﵀ كتاب لطيف وطريف في الموضوع اسمه «ليس كذلك في الاستدراك على الحفاظ» وأكثره من هذه البابة، في استدراكه متابعات على من ادعى من الحفاظ تفرد بعض الرواة في بعض روايات، وقد طبع بتحقيقنا ولله الحمد عام ١٤٢٠ هـ. (٢) وكذلك روى له البخاري في الأدب المفرد (كما في «الكامل» ٥/ ٤٧١).