وممَّا يُحتَرَزُ به عن طلاق السَّكْران: ما لو شَرِبَ غيرَ الخَمْر والنَّبيذِ ممَّا يُزيلُ العَقْل؛ للتَّداوي؛ فإنَّه لا يقعُ طلاقُهُ.

ودليلُ وقوع طلاق السَّكْران: ما رواه وَبَرَةُ الكَلْبِيُّ، قال: (أَرْسَلَنِي خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى عُمَرَ ﵁، فَأَتَيْتُهُ وَمَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵄، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ ﵃، وَهُمْ مَعَهُ مُتَّكِئُونَ فِي المَسْجِدِ، فَقُلْتُ: إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ: إِنَّ النَّاسَ قَدِ انْهَمَكُوا فِي الخَمْرِ، وَتَحَاقَرُوا الْعُقُوبَةَ فِيهِ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: هُمْ هَؤُلَاءِ عِنْدَكَ فَسَلْهُمْ. فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: نُرَاهُ إِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى، وَعَلَى المُفْتَرِي ثَمَانُونَ. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ ﵁: أَبْلِغْ صَاحِبَكَ مَا قَالَ) [رواه الدارقطني، والبيهقي]، فجعلوه كالصَّاحي في فِرْيَته، وأقاموا مَظِنَّة الفِرْية مقامها. ولأنَّه فرَّط بإزالة عقله فيما يدخل فيه ضرراً على غيره.

* طلاقُ من تَعاطَى البَنْجَ وَالحَشِيشَةَ:

لا يقعُ طلاقُ من سَكِرَ بجامدٍ؛ كالبَنْج، سواء تعاطاه لتداوٍ أو غيره؛ لأنَّه لا لذَّة به، ولا يُشتهَى.

وأمَّا من تعاطى الحَشيشةَ المُسكِرَة فطلَّق، فمثله مثل السَّكْران طلاقه واقعٌ.

الشرط الرابع: أن يكون مختاراً غير مُكْرَهٍ؛ فإن أُكْرِه على الطلاق لم يقع طلاقه؛