[١٧٢] حدثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري قال: كان محمد بن جُبير بن مطعم يُحدِّث: «أَنْ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ عِنْدَهُ فِي رَهْطٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّ عَبْدَ الله بْنَ عَمرو بْنِ العَاصِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ، فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ، فَقَامَ فَأَثْنَى عَلَى الله ﷿ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالاً مِنْكُمْ يَتَحَدَّثُونَ أحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابِ الله، وَلَا تُؤْثرُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ، [فَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَالأَمَانِيُّ الَّتِي تُضِلُّ أَهْلَهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ](١) وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ، لَا يُعَادِيهِمْ فِيهِ أَحَدٌ إِلاَّ أَكَبَّهُ اللهُ عَلَى وَجْهِهِ، مَا أَقَامُوا الدِّينَ» (٢).
[١٧٣] حدثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، أخبرني عَمرو بن محمد بن جُبير، أخبرني جُبير بن مُطْعم (٣): «أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ وَمَعَهُ نَاسٌ مَقْفَلهُ (٤) مِنْ حُنَيْنَ، [عَلقَتِ](٥) الأَعْرَابُ رَسُولَ الله ﷺ يَسْأَلُونهُ حَتَّى اضْطَرُوهُ إِلَى شَجَرَةٍ،، فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ، فَوَقَفَ رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: اعْطُونِي رِدَائِي، لَوْ كَانَ لِي عَدَدَ هَذِهِ العِضَاهِ (٦) نَعَماً لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلاً وَلَا جَبَاناً» (٧).
(١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل و (ف)، وبيَّن ناسخ الأصل ذلك بقوله في الهامش: «سقط»، والإلحاق من صحيح البخاري، وسبب السقط انتقال البصر من كلمة (رسول الله ﷺ) الأولى إلى الثانية. (٢) صحيح. وأخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ٥١٢) (٣٥٠٠) عن أبي اليمان به. (٣) كذا وقع السند في الأصل و (ف): (أخبرني عَمرو بن محمد بن جبير، أخبرني جُبير بن مطعم). وهذا خطأ، والصواب: (أخبرني عُمَر بن محمد بن جبير بن مطعم: أنَّ محمد بن جُبير قال: أخبرني جُبير بن مطعم)، كما جاء في صحيح البخاري، وعُمر يروي عن محمد بن جبير، عن أبيه، كما في ترجمته من تهذيب الكمال (٢١/ ٤٩٦)، وليس له إلاَّ هذا الحديث الواحد في البخاري. (٤) بفتح الميم وسكون القاف وفتح الفاء وباللاَّم، يعنِي زمان رجوعه. الفتح (٦/ ٤٢). (٥) وقع في الأصل و (ف): (عقلت)، والصواب المثبت، كما في الصحيح، وهو بفتح العين وكسر اللاَّم الخفيفة بعدها قاف، أي: تعلَّقوا به. انظر: النهاية (٣/ ٢٨٨)، الفتح (٦/ ٤٢). (٦) العِضاه: بكسر المهملة بعدها معجمة خفيفة وفي آخره هاء، وهو شجر أم غيلان، وكلُّ شجر عظيم له شوك. انظر: النهاية (٣/ ٢٥٥)، الفتح (٦/ ٤٣). (٧) صحيح. وأخرجه البخاري في صحيحه (٤/ ٢٨٤) (٢٨٢١) عن أبي اليمان به. ووقع في الصحيح: «الناس» بدل «الأعراب»، و «سَمُرة» بدل «شجرة»، و «لا تجدوني بخيلا ولا كذوباً ولا جباناً»، زاد «كذوباً».