فالله هو المشرع للأحكام، وهو الموجب لها باتفاق، ولذا وضع علماء الأصول القاعدة المشهورة "لا حكم إلا لله"(٢)، واتفقوا على تعريف الحكم -كما سبق- بأنه خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين، فالحاكم هو الله تعالى الذي يصدر عنه الخطاب، وترجع إليه الأحكام.
* واستدل العلماء على ذلك بأدلة كثيرة أهمها:
قال تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾ [الأنعام: ٥٧]، فالآية الكريمة حصرت الحاكمية لله تعالى، واستعمل القرآن الكريم أداة الحصر لتأكيد هذا المعنى.
قال تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٩]، فالآية الكريمة بينت أن الحكم الواجب على المؤمنين هو ما أنزله الله تعالى، وليس ما تميل إليه الأهواء والنفوس والعقول البشرية.
(١) أصول الفقه لخلاف ص (١٠٨). (٢) إرشاد الفحول للشوكاني (١/ ٢٨)، حاشية العطار على جمع الجوامع (١/ ٧٨).