للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَأَعْقِبْ بَيْنَهُمْ بِاللَّيْلِ، وَاجْعَلِ النَّوْبَةَ الْأُولَى أَطْوَلَ مِنَ الْأَخِيرَةِ؛ فَإِنَّهَا أَيْسَرُهُمَا لِقُرْبِهَا مِنَ النَّهَارِ …

وَلَا تَخَفْ مِنْ عُقُوبَةِ الْمُسْتَحِقِّ، وَلَا تَلُجَّنَّ (١) فِيهَا، وَلَا تُسْرِعْ إِلَيْهَا …

وَلَا تَغْفُلْ عَنْ أَهْلِ عَسْكَرِكَ فَتُفْسِدَهُ، وَلَا تَتَجَسَّسْ عَلَيْهِمْ فَتَفْضَحَهُمْ، وَلَا تَكْشِفِ النَّاسَ عَنْ أَسْرَارِهِمْ، وَاكْتَفِ بِعَلَانِيَتِهِمْ …

وَلَا تُجَالِسْ الْعَابِثِينَ (٢)، وَجَالِسْ أَهْلَ الصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ، وَاصْدُقِ اللِّقَاءَ وَلَا تَجْبُنْ؛ فَيَجْبُنَ النَّاسُ.

* * *

ثُمَّ قَالَ لَهُ:

هَذَا؛ وَإِنِّي أُوصِيكَ بِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ (٣) خَيْرًا؛ فَقَدْ عَرَفْتَ مَكَانَهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فِيهِ:

(لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ)

فَاعْرِفْ لَهُ سَابِقَتَهُ وَفَضْلَهُ.

وَانْظُرْ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ (٤)؛ فَقَدْ عَرَفْتَ مَشَاهِدَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ

فَلَا تَقَطَعْ أَمْرًا دُونَهُمَا، وَإِنَّهُمَا لَنْ يَأْلُوَا (٥) بِكَ خَيْرًا.

فَقَالَ يَزِيدُ:

يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ؛ أَوْصِهِمَا بِي كَمَا أَوْصَيْتَنِي بِهِمَا.


(١) تلجن فيها: تَتَمادى في العقوبة.
(٢) العابث: الهازل واللاعب المستخف.
(٣) أَبُو عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاح: انظره في الكتاب الثاني من "صور من حياة الصحابة" للمؤلف.
(٤) مُعَاذَ بْنَ جَبَل: انظره في الكتاب السابع من "صور من حياة الصحابة" للمؤلف.
(٥) لن يألوا بك خيرًا: لن يُقَصِّرَا معك في خير.

<<  <  ج: ص:  >  >>