اقْضِ بَيْنَ النَّاسِ يَا عَبْدَ اللَّهِ؛ فَإِنَّكَ مِنْ أَفْقَهِ الْمُسْلِمِينَ بِدِينِ اللَّهِ، وَأَوْسَعِهِمْ رِوَايَةً لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
فَأَبَى ذَلِكَ أَشَدَّ الْإِبَاءِ، وَقَالَ:
لَا أَقْضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَلَا أَؤُمُّ اثْنَيْنِ.
فَقَالَ: إِنَّ أَبَاكَ كَانَ يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ وَالرَّسُولُ ﵊ حَيٌّ؛ فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْتَ؟!.
فَقَالَ: إِنَّ أَبِي كَانَ يَقْضِي؛ فَإِذَا أَشْكَلَ (١) عَلَيْهِ شَيْءٌ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، وَإِذَا أَشْكَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ سَأَلَ جِبْرِيلَ ﵇ …
وَإِنِّي لَا أَجِدُ أَحَدًا أَسْأَلُهُ.
ثُمَّ قَالَ لَهُ:
أَمَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﵊ يَقُولُ:
(مَنْ عَاذَ بِاللهِ؛ فَقَدْ عَاذَ بِمَعَاذٍ (٢)).
فَقَالَ بَلَى؛ لَقَدْ سَمِعْتُهُ.
فَقَالَ: إِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تَسْتَعْمِلَنِي عَلَى الْقَضَاءِ.
فَأَعْفَاهُ عُثْمَانُ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ لَهُ:
لَا تُخْبِرْ بِهَذَا أَحَدًا؛ فَالْمُسْلِمُونَ بِحَاجَةٍ لِمَنْ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ.
* * *
وَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَابِدًا زَاهِدًا فَحَسْبُ؛ وَإِنَّمَا كَانَ مَعَ ذَلِكَ
(١) أَشْكَلَ عَلَيْهِ: اخْتَلَطَ عَلَيْهِ.(٢) عَاذَ بِمَعَاذَ: لَجَأَ إِلَى مَلْجَأٍ وَلَاذَ بِمَلاذٍ حقًّا.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute