وَلَعَلَّكَ - أَيُّهَا الْقَارِئُ الْكَرِيمُ - قَدْ نَزَعَ (١) بِكَ الشَّوْقُ إِلَى سَمَاعِ طَرَفٍ مِنْ أَخْبَارِ هَذَا الْفَارِسِ، وَالْوُقُوفِ عَلَى بَعْضِ عَجَائِبِهِ؛ فَإِلَيْكَ شَيْئًا مِنْهَا:
* * *
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَلْفِ وَخَمْسِمِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ؛ فِيهِمْ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ يُرِيدُ الْعُمْرَةَ … فَلَمَّا بَلَغَ قُرَيْشًا نَبَأُ خُرُوجِهِ؛ قَامَتْ لَهُ تُرِيدُ أَنْ تَصُدَّهُ عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ؛ فَنَزَلَ ﵇ بِمَنْ مَعَهُ فِي الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَوْفَدَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ (٢) إِلَى مَكَّةَ سَفَيرًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ …
لَكِنَّ الْأَخْبَارَ مَا لَبِثَتْ أَنْ جَاءَتْ بِأَنَّ قُرَيْشًا قَتَلَتْ عُثْمَانَ؛ فَعَزَمَ الرَّسُولُ ﷺ عَلَى حَرْبِهِمْ، وَدَعَا الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ مَعَهُ إِلَى مُبَايَعَتِهِ عَلَى الْقِتَالِ وَالْمَوْتِ؛ قَالَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ:
لَمَّا دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مُبَايَعَتِهِ عِنْدَ الشَّجَرَةِ؛ بَايَعْتُهُ أَوَّلَ النَّاسِ …
ثُمَّ طَفِقَ الْمُسْلِمُونَ يُبَايِعُونَهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ نَحْوًا مِنْ نِصْفِ النَّاسِ؛ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ:
(بَايِعْ يَا سَلَمَةُ).
فَقُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ.
قَالَ: (وَأَيْضًا)؛ فَبَايَعْتُهُ الثَّانِيَةَ …
وَعِنْدَ ذَلِكَ رَآنِي ﵇ أَعْزَلَ (٣) مِنَ السِّلَاحِ؛ فَأَعْطَانِي تُرْسًا أَحْتَمِي بِهِ، ثُمَّ جَعَلَ الْمُسْلِمُونَ يُبَايِعُونَهُ؛ حَتَّى إِذَا بَلَغَ آخِرَ النَّاسِ؛ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ:
(١) نزع بك الشوق: دفعك.(٢) عُثْمَانَ بن عَفَّان: انظره في الكتاب الثامن من "صور من حياة الصحابة" للمؤلف.(٣) أعزل: متجرد من السلاح.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute