للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ (١)؛ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (٢).

فَقَالَ لَهُ: دَعَوْتَ وَاللهِ -يَا أَخَا قُرَيْشٍ- إِلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ.

ثُمَّ الْتَفَتَ مَفْرُوقٌ إِلَى الْمُثَنَّى بْنِ حَارِثَةَ؛ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي الْكَلَامِ؛ فَقَالَ: هَذَا الْمُثَنَّى بْنُ حَارِثَةَ؛ شَيْخُنَا وَصَاحِبُ حَرْبِنَا.

فَقَالَ الْمُثَنَّى: قَدْ سَمِعْتُ مَقَالَتَكَ وَاسْتَحْسَنْتُ كَلَامَكَ؛ لَكِنَّ أَمْرًا كَهَذَا لَا بُدَّ لَنَا مِنْ أَنْ نَرْجِعَ فِيهِ إِلَى قَوْمِنَا …

ثُمَّ إِنَّنَا نَزَلْنَا عَلَى مَاءٍ مُشْرِفٍ عَلَى أَرْضِ فَارِسِ، وَقَدْ أَخَذَ عَلَيْنَا كِسْرَى عَهْدًا أَلَّا نُحْدِثَ (٣) حَدَثًا، وَأَلَّا نُؤْوِيَ مُحْدِثًا (٤)

وَلَعَلَّ هَذَا الَّذِي تَدْعُونَا إِلَيْهِ؛ مِمَّا يَكْرَهُهُ كِسْرَى وَقَوْمُهُ، وَنَحْنُ لَا قِبَلَ لَنَا بِهِمْ وَلَا طَاقَةَ لَنَا بِحَرْبِهِمْ.

وَلَمَّا هَمُّوا بِالِانْصِرَافِ؛ الْتَفَتَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ وَقَالَ:

(أَرَأَيْتُمْ إِنْ لَمْ تَلْبَثُوا إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى يَمْنَحَكُمُ اللهُ بِلَادَ فَارِسَ، وَأَمْوَالَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ …

أَتُسَبِّحُونَ اللهَ وَتُقَدِّسُونَهُ؟).

فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ …

وَهَلْ ذَلِكَ لَكَ يَا أَخَا قُرَيْشٍ؟!

فَقَالَ: (نَعَمْ).

* * *


(١) البغي: الظلم للناس.
(٢) سورة النمل الآية ٩٠.
(٣) نُحْدِثُ حَدَثًا: نَبْتَدِع أَمْرًا جَدِيدًا.
(٤) مُحْدِثًا: مُبْتَدِعًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>