الرَّسُولِ الكَرِيمِ ﷺ وَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ جَاوَزَ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ مِنْ عُمُرِهِ …
وَهُمْ يَشُدُّونَ قَامَاتِهِمُ الْقَصِيرَةَ، وَيَنْفُحُونَ صُدُورَهُمُ الْغَضَّةَ …
لِيَظْهَرُوا بِمَظَاهِرِ الرِّجَالِ أَمَامَ الرَّسُولِ ﵊؛ أَمَلًا فِي أَنْ يُجِيزَهُمْ (١)، وَيُتِيحَ لَهُمْ (٢) فُرْصَةَ الْقِتَالِ تَحْتَ رَايَتِهِ …
وَالِاسْتِشْهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ قَرِيبًا مِنْهُ.
* * *
وَمَا إِنِ اكْتَمَلَتِ الْجُمُوعُ؛ حَتَّى رَفَعَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ سَيْفَهُ بِيَدِهِ، وَقَالَ:
(مَنْ يَأْخُذُ سَيْفِي هَذَا؟).
فَامْتَدَّتْ إِلَيْهِ أَيْدٍ كَثِيرَةٌ؛ كُلُّهَا تُرِيدُ أَنْ تَظْفَرَ بِسَيْفِ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ، وَتَحْفَى بِهِ ..
فَرَدَّهُ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ ﷺ وَقَالَ:
(مَنْ يَأْخُذُ سَيْفِي هَذَا بِحَقِّهِ؟!).
فَقَامَ إِلَيْهِ رِجَالٌ فِيهِمْ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ (٣)، وَغَيْرُهُمَا … فَأَمْسَكَهُ؛ حَتَّى قَامَ إِلَيْهِ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ أَخُو بَنِي سَاعِدٍ؛ الْمُكَنَّى بِأَبِي دُجَانَةَ وَقَالَ: وَمَا حَقُّ سَيْفِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟.
فَقَالَ ﷺ: (تُقَاتِلُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ عَلَيْكَ أَوْ تُقْتَلَ).
فَقَالَ: أَنَا آخُذُهُ بِحَقِّهِ يَا رَسُولَ اللهِ.
فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ.
(١) يُجِيزَهُم: يسمح لهم.(٢) يتيح لهم: ييسر لهم.(٣) انظره: ص ١٦٥.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute