فَإِنْ قُتِلَ؛ فَأَمِّرُوا أَخَاهُ جَبْرًا.
فَإِنْ قُتِلَ؛ فَأَمَّرُوا الْمُثَنَّى بْنَ حَارِثَةَ الشَّيْبَانِيَّ (١).
ثُمَّ أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ بِالْعُبُور؛ فَصَدَعُوا (٢) بِالْأَمْرِ، وَطَفِقُوا يَتَدَفَّقُونَ نَحْوَ الشَّاطِئِ الشَّرْقِيِّ مِنَ النَّهْرِ كَمَا يَتَدَفَّقُ السَّيْلُ.
وَعَبَرُوهُ فَوْقَ جِسْرٍ نَصَبُوهُ هُنَاكَ.
* * *
وَلَمَّا الْتَقَى الْجَيْشَانِ عَلَى أَرْضِ الْمَعْرَكَةِ؛ فُوجِئَ الْمُسْلِمُونَ بِالْفِيَلَةِ الَّتِي تَتَقَدَّمُ جَيْشَ الْفُرْسِ، وَقَدْ ثُبِّتَتْ عَلَى ظُهُورِهَا وَرِقَابِهَا أَغْصَانٌ كَثِيفَةٌ مِنْ سَعَفِ (٣) النَّخْلِ …
وَعُلِّقَتْ عَلَيْهَا أَجْرَاسٌ كَبِيرَةٌ مُجَلْجِلَةٌ (٤).
فَبَدَا كُلُّ فِيلٍ مِنْهَا كَأَنَّهُ جَبَلٌ مُشَجَّرٌ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ …
فَهَابَهَا جُنُودُ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَهْدٌ (٥) بِهَا مِنْ قَبْلُ … وَأَجْفَلَتْ (٦) مِنْهَا خُيُولُهُمْ.
فَأَيْقَنَ أَبُو عُبَيْدٍ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَقْضِيَ عَلَى الْفِيَلَةِ وَفُرْسَانِهَا حَتَّى يُحَقِّقَ لِجَيْشِهِ النَّصْرَ؛ فَنَادَى بِجُنُودِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ أَقْبِلُوا عَلَى الْفِيَلَةِ وَاقْطَعُوا أَحْزِمَتَهَا … وَاقْلِبُوا الرِّجَالَ مِنْ فَوْقِهَا … وَاطْعَنُوهَا فِي مَقَاتِلِهَا (٧).
وَهَا أَنَا ذَا مَاضٍ أَمَامَكُمْ …
(١) المثنى بن حارثة الشيباني: انظره ص ١٩٩.(٢) فَصَدَعُوا بالأمر: جهروا بالأمر وأنفذوه.(٣) سعف النخل: ورق جريده.(٤) مجلجلة: مُصْدرَةً صَوْتًا شَديدًا.(٥) عهد بها: معرفة بها.(٦) أجفلت منها خيولهم: نفرت منها.(٧) مقاتلها: مواضع قتلها.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute