لَا تَقُومُ لَهُمْ بَعْدَهَا قَائِمَةٌ.
وَكَانَ أَشَدَّ هَذِهِ الْفِيَلَةِ وَطْأَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْفِيلُ الْأَبْيَضُ؛ وَهْوَ فِيلُ "يَزْدَجَرْدَ" مَلِكِ الْفُرْسِ، ثُمَّ الْفِيلُ الْأَجْرَبُ الَّذِي لَا يَقِلُّ عَنْهُ هَوْلًا (١).
وَكَانَتِ الْفِيلَةُ الْأُخْرَى تَتْبَعُهُمَا كَأَنَّهُمَا قَائِدَانِ لَهَا.
* * *
اسْتَشَارَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ جَمَاعَةً مِنَ الْفُرْسِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا فِي أَمْرِ هَذِهِ الْفِيَلَةِ، وَسَأَلَهُمْ عَنْ مَقَاتِلِهَا؛ فَقَالُوا:
افْقَؤُوا عُيُونَهَا، وَاقْطَعُوا خَرَاطِيمَهَا؛ فَتَفْشَلَ وَتَذْهَبَ رِيحُهَا.
فَأَرْسَلَ إِلَى الْقَعْقَاعِ بْنِ عَمْرٍو وَأَخِيهِ عَاصِمٍ وَقَالَ:
اكْفِيَا الْمُسْلِمِينَ الْفِيلَ الْأَبْيضَ.
وَأَرْسَلَ إِلَى اثْنَيْنِ جَلْدَيْنِ مِنْ بَنِي أَسَدٍ وَقَالَ:
عَلَيْكُمَا بِالْفِيلِ الْأَجْرَبِ.
تَرَجَّلَ الْقَعْقَاعُ وَأَخُوهُ عَاصِمٌ عَنْ جَوَادَيْهِمَا …
وَانْدَفَعَا يَشُقَّانِ الصُّفُوفَ فِي اتِّجَاهِ الْفِيلِ الْأَبْيَضِ؛ حَتَّى إِذَا أَصْبَحَا قَابَ قَوْسٍ مِنْهُ أَوْ أَدْنَى … سَدَّدَ الْقَعْقَاعُ رُمْحَهُ إِلَى عَيْنِهِ الْيُمْنَى؛ بَيْنَمَا تَكَفَّلَ أَخُوهُ بِعَيْنِهِ الْيُسْرَى، وَأَهْوَيَا عَلَى عَيْنَيْهِ بِرُمْحَيْهِمَا فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ …
فَإِذَا بِسِنَانَيْهِمَا (٢) يَغِيبَانِ فِي مِحْجَرَيْهِ (٣) …
(١) الهَوْل: الخطر المرعب.(٢) السِّنَان: نصل الرمح.(٣) المِحْجَر من العين: ما أحاط بها.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute