للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فَطَفِقُوا يَتَوَافَدُونَ عَلَيْهَا جَمَاعَاتٍ وَفُرَادَى …

وَيَجِدُونَ فِي رِحَابِهَا الْحِمَايَةَ وَالْأَمْنَ.

* * *

لَقَدْ كَانَ إِسْلَامُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ خَيْرًا لِلْإِسْلَامِ وَبَرَكَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ …

وَكَانَ لَهُ مِنْ جَلِيلِ الْمَوَاقِفِ فِي نُصْرَةِ الدَّعْوَةِ مَا مَلَأَ نَفْسَ الرَّسُولِ الكَرِيمِ حُبًا لَهُ وَإِعْجَابًا بِهِ.

فَفِي يَوْمِ بَدْرٍ حِينَ خَرَجَ الرَّسُول لِاعْتِرَاضِ عِيرِ قُرَيْشٍ؛ مَا لَبِثَ أَنْ وَجَدَ نَفْسَهُ فِي مَوْقِفٍ حَرِجٍ …

ذَلِكَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ مَا خَرَجُوا مَعَ النَّبِيّ إِلَّا لِلاسْتِيلاء عَلَى قَافِلَةٍ لَا يَزِيدُ عَدَدُ حُمَاتِهَا عَلَى أَرْبَعِينَ رَجُلًا …

ثُمَّ تَحَوَّلَ الْأَمْرُ فَجْأَةً إِلَى مُجَابَهَةٍ مَعَ جَيْشٍ لَجِبٍ؛ يَقُودُهُ الْعِنَادُ وَتُثِيرُهُ الْأَحْقَادُ، وَيَدْفَعُهُ التَّحَدِّي.

وَلَمْ يَكُنْ مَعَ الرَّسُولِ الكَرِيم إِلَّا ثَلَاثُمِائَةٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا … وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَّخِذَ الْقَرَارَ الْحَاسِمَ …

فَإِمَّا أَنْ يَعُودَ إِلَى الْمَدِينَةِ؛ تَارِكًا جَيْشَ الْمُشْرِكِينَ يَجُوسُ (١) خِلَالَ الدِّيَارِ وَيُبَاهِي بِقُوَّتِهِ أَمَامَ الْقَبَائِلِ الضَّارِبَةِ (٢) بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ …

وَإِمَّا أَنْ يُنَازِلَ جَيْشَ الْمُشْرِكِينَ الْكَبِيرَ بِجَيْشِهِ الصَّغِيرِ.

وَكَانَ هَذَا الْقَرَارُ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَوْقِفِ الْأَنْصَارِ …

ذَلِكَ لِأَنَّ جُلَّ جَيْشِهِ مِنْهُمْ …


(١) يَجُوس خلال الديار: يتجول في أرجاء الديار.
(٢) الضَّارِبَة: المقيمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>