آلِفًا مَأْلُوفًا.
فَكَانَ يَغْدُو عَلَى بُيُوتِ الْأَنْصَارِ فِي يَثْرِبَ؛ فَيَنْثُرُ فِيهَا مَا يُمْتِعُهُمْ مِنْ طُرَفِهِ …
وَيُعَطِّرُ أَجْوَاءَهَا بِمَا يَرْوِيهِ لَهُمْ مِنْ مُلَحِهِ.
وَقَدْ كَانَ لَا يُغْلَقُ دُونَهُ بَابٌ، وَلَا تَحْتَشِمُ مِنْهُ امْرَأَةٌ …
لأَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا؛ لَمْ يَبْلُغَ الْحُلُمَ (١) بَعْدُ.
* * *
ثُمَّ شَبَّ جُلَيْبِيبٌ وَبَلَغَ مَبَالِغَ الرِّجَالِ؛ فَطَفِقَ الْأَزْوَاجُ يُنَبِّهُونَ زَوْجَاتِهِمْ وَبَنَاتِهِمْ إِلَى أَنَّ جُلَيْبِيبًا لَمْ يَبْقَ صَغِيرًا كَمَا عَهِدْنَهُ مِنْ قَبْلُ …
وَأَنَّ عَلَيْهِنَّ أَنْ يَسْتَتِرْنَ مِنْهُ …
وَأَلَّا يَأْذَنَّ لَهُ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِنَّ؛ كَمَا كُنَّ يَفْعَلْنَ …
وَفِي ذَاتِ يَوْمٍ قَالَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ لِجُلَيْبِيبٍ:
(أَلَا تَتَزَوَّجُ يَا جُلَيْبِيبُ؟).
فَقَالَ: وَمَنْ يُزَوِّجُنِي يَا رَسُولَ اللهِ؟! …
فَأَنَا شَابٌ فَقِيرٌ لَا نَفَقَةَ عِنْدِي وَلَا صَدَاقَ (٢).
فَقَالَ النَّبِيُّ ﵊:
(أَنَا أَبْتَغِي (٣) لَكَ الزَّوْجَةَ الصَّالِحَةَ …
(١) لَمْ يَبْلُغَ الْحُلُم: لم يبلغ مبلغ الرجال.(٢) الصَّدَاقَ: ما يُعطى للمرأة من المال مهرًا لها.(٣) أَبْتَغِي لَك: أطلب لك.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute