فَلَمَّا مَاتَ؛ قَدِمَ ابْنُهُ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ الْمَعْرُوفُ بِالْأَشْدَقِ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أبي سُفْيَانَ فِي دِمَشْقَ يُخْبِرُهُ بِوَفَاةِ أَبِيهِ، فَبَكَى مُعَاوِيَةُ وَاسْتَرْجَعَ (١)، وَقَالَ:
هَلْ تَرَكَ أَبُوكَ مِنْ دَيْنٍ؟.
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَكَمْ هُوَ؟.
قَالَ: ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ.
فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هِيَ عَلَيَّ.
فَقَالَ: إِنَّهُ أَوْصَانِي أَلَّا أَقْضِيَ دَيْنَهُ؛ إِلَّا مِنْ ثَمَنِ أَرَاضِيهِ …
فَاشْتَرَى مِنْهُ مُعَاوِيَةُ أَرْضًا بِمَبْلَغَ الدَّيْنِ.
* * *
عَادَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَمَرَ مُنَادِيًا يُنَادِي بِالنَّاسِ:
أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ؛ فَلْيَأْتِ ابْنَهُ عَمْرًا لِيَقْبِضَهُ …
فَجَاءَهُ شَابٌّ مَعَهُ رُقْعَةٌ مِنْ أَدْمٍ (٢)، كُتِبَ لَهُ فِيهَا عِشْرُونَ أَلْفًا.
فَقَالَ عَمْرٌو:
كَيْفَ اسْتَحَقَّ هَذَا الْمَالَ عَلَى أَبِي؟.
فَقَالَ الشَّابُ: كَانَ أَبُوكَ خَارِجًا مِنْ دَارِ الْإِمَارَةِ مَعْزُولًا مِنْ عَمَلِهِ؛ فَتَبِعْتُهُ أَمْشِي مَعَهُ؛ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ:
أَلَكَ حَاجَةٌ؟ … فَأَجَبْتُ: لَا، وَلَكِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ؛ فَقَالَ:
(١) اسْتَرْجَع: قال إنا لله وإنا إليه راجعون.(٢) رُقْعَة مِن أَدْم: خطاب أو رسالة من الجلد.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute