عَبْدِ اللهِ ﷺ …
فَوَرِثَ الْمَجْدَ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ …
وَنَهِلَ الشَّمَائِلَ (١) الْكَرِيمَةَ وَالْخَلَائِقَ الْعَظِيمَةَ مِنْ أَعْذَبِ يَنَابِيعِهَا وَأَصْفَاهَا …
وَأَخَذَ الْإِسْلَامَ مِنْ أَغْزَرِ مَنَاهِلِهِ وَأَقْوَاهَا …
وَقَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى خَدِينَ (٢) كِتَابِ اللهِ عُثْمَانَ بْن عَفَّانَ …
وَتَلَقَّاهُ غَضًّا طَرِيًّا مِنْ فَم النَّبِيِّ ﵇؛ فَكَانَ أَشْبَهَ النَّاسِ لَهْجَةً بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكَانَ في جُمْلَةِ الإِثْنَى عَشَرَ رَجُلًا الَّذِينَ كَتَبُوا الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ عُثْمَانَ وَعَدَّمُوهُ النَّاسَ.
* * *
بَدَتْ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَامَاتُ السِّيَادَةِ مُنْذُ كَانَ فَتًى يَافِعًا (٣).
فَقَدْ رُوِيَ: أَنَّ امْرَأَةً نَذَرَتْ أَنْ تُعْطِيَ بُرْدًا (٤) ثَمِينًا كَانَ عِنْدَهَا لِأَكْرَم الْعَرَبِ؛ فَقِيلَ لَهَا: أَعْطِهِ لِهَذَا الْغُلَام [يُرِيدُونَ سَعِيد بْنَ الْعَاصِ].
فَسُمِّيَتْ الثِّيَابُ الْفَاخِرَةُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالسَّعِيدِيَّةِ نِسْبَةً إِلَيْهِ.
وَقَدْ كَانَ هَؤُلَاءِ عَلَى حَقٍّ حِينَ تَنَبَّأُوا لِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِمَا تَنَبَّأُوا لَهُ مِنَ السِّيَادَةِ وَالْجُودِ …
فَقَدْ وَلِيَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ لِلْمُسْلِمِينَ الْوِلَايَاتِ، وَقَادَ لَهُمُ الْجُيُوشَ، وَفَتَحَ لَهُمُ الْفُتُوحَ؛ حَيْثُ فَتَحَ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ طَبَرِسْتَانَ وَجُرْجَانَ (٥) …
(١) الشمائل: الصفات الطيبة.(٢) الخَدِين: الصديق المولع بصديقه.(٣) فتًى يافعًا: فتًى في بواكير الصبا.(٤) البُرْد: الثوب.(٥) طبرستان وجرجان: منطقتان من مناطق بلاد فارس.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.