للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وعلو من جهة النوع فالحفاظ على النفس أعلى من المال.

والعلو من جهة العموم والخصوص فما تعلق بالعموم مقدم على الخصوص.

وعلو متعلق بالقلة والكثرة فما كثرت مصالحه مقدم على ما قلت.

والتعارض في النوع الواحد في الرتبة الواحدة:

مثل تعارض مصالح تحفظ الدين مع بعضها، أو تعارض مصالح تحفظ النفس مع بعضها، أو تعارض مصالح تحفظ المال مع بعضها، أو تعارض مصالح تحفظ العقل مع بعضها، أو تعارض مصالح تحفظ العرض مع بعضها.

والأعلى هنا يكون بمرجحات تزيد قوة مصلحة على أخرى من حيث القوة والكثرة والعموم والخصوص.

مثال: لو أن الكفار في الحرب جعلوا بعض المسلمين دروعًا، فهل يجوز إطلاق النار مع العلم أنه سيقتل المسلم فيمن يقتل.

فهنا حفظ النفس مصلحة، ولكن لو تركنا المعركة سوف يستغل العدو ذلك للهجوم على المسلمين وقتلهم واحتلال أرضهم وانتهاك أعراضهم، ثم يعود إلى هؤلاء الذين جعلهم دروعًا بشرية فيقتلهم.

فمصلحة حفظ نفس واحدة عارضها حفظ مصلحة نفوس الأمة.

فهنا نرجح حفظ مصلحة الأمة فيجوز ضرب النار ولو قتل أفراد من المسلمين الذين اتخذوا دروعًا بشرية، وهذا محل موحش في النظر لا أجرؤ على الفتوى فيه، والنظر يكون فيه جماعيا.

والمصالح على ثلاث درجات: إما ضرورية، أو حاجية، أو تحسينية.

فإذا تعارضت المصالح الضرورية مع الحاجية قدمت الضروريات.

<<  <   >  >>