للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٢ - ما نقل عن الجويني من عدم الاستدلال بالقواعد وبيان خطأ ذلك.

نقل بعض المعاصرين أن الجويني لا يقول بالاستدلال بالقواعد الفقهية الكلية.

وهذا ليس بصواب؛ لأن كلامه في مرحلة خلو الزمان عن التفاصيل والفروع، فإذا خلا الزمان عن الفروع فلا يعتمد إلا على المقطوعات. والقاعدتان مظنونتان فلا يستدل بها عند خلو الزمان لعدم القطعية فيهما.

وهذا نص كلامه: "وأنا الآن أضرب من قاعدة الشرع مثلين يقضي الفطن العجب منهما، وغرضي بإيرادهما تنبيه القرائح لدرك المسلك الذي مهدته في الزمان الخالي، ولست أقصد الاستدلال بهما، فإن الزمان إذا فرض خاليا عن التفاريع والتفاصيل، لم يستند أهل الزمان إلا إلى مقطوع به، فالذي أذكره من أساليب الكلام في تفاصيل الظنون.

فالمثلان: أحدهما في الإباحة، والثاني في براءة الذمة" (١).

فتنزيل كلامه على نفي الاستدلال بالقواعد الفقهية وتعميمه خطأ محض لوجهين.

الأول: أنه يتكلم عن آخر الزمان لا عن كل الزمان حيث فرض ارتفاع تفاصيل الشرائع فهي فرضية استثنائية.

الثاني: أنه قرر لذلك قاعدة، وهي لا يستدل إلا بمقطوع، وهذه القواعد مظنونة.

وهذا دليل واضح أن القواعد الفقهية يستدل بها في الأحوال العادية للإجماع على الاستدلال بالظني.


(١) غياث الأمم في التياث الظلم للجويني (ص ٤٩٩).

<<  <   >  >>