قلت: وصاحب "الإشراف" نقل هذا مطلقًا عن الشافعي فيما إذا قال البائع: بعت هذا منك بكذا، فأنكر المشتري وحلف عليه، "قال في "الإشراف": وهذا فيه إشكال؛ لأن الفسخ معلق بالصفة وتعليق الفسخ بالصفة لا يجوز" (٢).
واعترض ابن الرفعة (٣) بأن في تعليق البيع في نظير هذه المسألة فيما إذا قال: وكلتك في ابتياع هذه الجارية بعشرة، فقال: بل بعشرين، فقال: إن كنت أذنت لك في ابتياعها بعشرين، فقد بعتكها بعشرين وأصحهما الصحة، فالنص إذن عليه وليس كما لو قال: "إن كان مورثي قد مات فقد بعتك ما له" (٤)؛ لأنه انضم إلى التعليق الجهالة بالحال.
"ثم قال الشافعي: أنه إذا امتنع أن يقول ذلك، فإن ذهب ذاهب إلى أنه يصير ملكًا للبائع بالجحود والحلف كان مذهبًا.
وأثبت صاحب "الإشراف" هذا قولًا" (٥) ومقتضاه: أن يأتي في مسألتنا تفريعًا على قول أبي حامد وجه أنه يرجع الملك في العبد إلى البائع بحلف المشتري، ولا يحتاج إلى أن يجعله كمن ظفر بمال غريمه، والذي قاله الرافعي أنه لا يتعلق بيمينهما فسخ، ولا انفساخ وهو موافق لما قاله القاضي أبو الطيب، فإن ثبت ما قاله صاحب "الإشراف" كان في المسألة وجهان: أحدهما: أنه ينفسخ العقد بالحلف.
(١) كفاية النبيه (٩/ ٣٠٧). (٢) المصدر السابق. (٣) المصدر السابق. (٤) المصدر السابق (٩/ ٢٤). (٥) المصدر السابق (٩/ ٣٠٨).