انتظر عليه)، فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فحمله على ظهره، ثم خرج يتبع أثر رسول الله ﷺ ماشيًا، ونزل رسول الله ﷺ في بعض منازله، فنظر ناظر من المسلمين فقال: يا رسول الله، إن هذا الرجل يمشى على الطريق وحده. فقال رسول الله ﷺ"كن أبا ذر"، فلما تأمله القوم قالوا: يا رسول الله، هو والله أبا ذر. فقال رسول الله ﷺ:"رحم الله أبا ذر، يمشى وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده"(٣/ ١٧٢٥).
[يُحسن].
أخرجه الحاكم (٣/ ٥٢)، والبيهقي في "الدلائل"(٥/ ٢٢١) من طريق بريدة ابن سفيان، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن مسعود فذكره بطوله.
قال الحاكم: صحيح الإسناد. وتعقبه الذهبي، فقال: فيه إرسال.
قلت: يعنى إرسال محمد بن كعب القرظى، فهو لم يدرك ابن مسعود، وبريدة بن سفيان. قال الذهبي في "الميزان"(١/ ٢٠٦): قال البخاري: فيه نظر. وقال أبو داود: لم يكن بذاك. وقال الدارقطني: متروك.
والقصة ذكرها ابن هشام (٤/ ١٧٩) عن ابن إسحاق بالسند الماضي. وذكرها ابن كثير في "سيرته"(٤/ ١٤ - ١٥)، وقال: إسناده حسن ولم يخرجوه، وذكرها أيضًا ابن عبد البر في "الاستيعاب"(١/ ٢١٥)، وابن حجر في "الإصابة"(٤/ ٦٥)، وعزاه لابن إسحاق عن ابن مسعود، بسند ضعيف.
وذكر ابن عبد البر في "الاستيعاب" عن عليّ بن المديني قال: ثنا يحيى بن سليم قال: حدثني عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن مجاهد، عن إبراهيم بن الأشتر، عن أبيه، عن أم ذر زوجة أبي ذر قالت: لما حضرت أبا ذر الوفاة، بكيت، فقال لى: ما يبكيك؟ فقلت: وما لى، لا أبكى، وأنت تموت بفلاة من الأرض وليس عندى ثوب يسعك كفنًا لى ولا لك ولا يد لي للقيام بجهازك. قال: فأبشرى ولا تبكي، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول لنفرٍ أنا فيهم: