للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

لرسول الله ادع الله أن يرزقني مالًا، قال: فقال رسول الله : "ويحك يا ثعلبة، قليل تؤدى شكره خير من كثير لا تطيقه" قال: ثم قال مرة أخرى، فقال: "أما ترضى أن تكون مثل نبي الله فوالذي نفسي بيده لو شئت أن تسير الجبال معي ذهبًا وفضة لسارت" قال: والذي بعثك بالحق لئن دعوت الله فرزقني مالًا لأعطين كل ذي حق حقه، فقال رسول الله : "اللَّهم ارزق ثعلبة مالًا" قال: فاتخذ غنمًا فنمت كما ينمي الدود، فضاقت المدينة، فتنحى عنها فنزل واديًا من أوديته، حتى جعل يصلى الظهر والعصر في جماعة ويترك ما سواهما، ثم نمت وكثرت فتنحى حتى ترك الصلوات إلا الجمعة، وهي تنمى كما ينمي الدود حتى ترك الجمعة، فطفق يتلقى الركبان يوم الجمعة ليسألهم عن الأخبار، فقال رسول الله : "ما فعل ثعلبة؟ " فقالوا: يا رسول الله اتخذ غنمًا فضاقت عليه المدينة، فأخبروه بأمره، فقال: "يا ويح ثعلبة! يا ويح ثعلبة! يا ويح ثعلبة! " وأنزل الله جل ثناؤه: "خذ من أموالهم صدقة" .. الآية .. ونزلت فرائض الصدقة، فبعث رسول الله رجلين على الصدقة من المسلمين، رجلًا من جهينه ورجلًا من سليم، وكتب لهما كيف يأخذان الصدقة من المسلمين، وقال لهما: "مرا بثعلبة وبفلان - رجل من بني سليم - فخذا صدقاتهما فخرجا حتى أتيا ثعلبة فسألاه الصدقة، وأقرآه كتاب رسول الله فقال: ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت الجزية، ما أدرى ما هذا؟ انطلقا حتى تفرغا ثم عودا إليّ، وسمع بهما السلمى، فنظر إلى خيار أسنان إبله فعزلها للصدقة ثم استقبلهما بها، فلما رأوه قالوا: ما يجب عليك هذا، وما نريد أن نأخذ هذا منك، فقال: بل فخذوه فإن نفسى بذلك طيبة وإنما هي له، فأخذاها منه ومرا على الناس فأخذا الصدقات، ثم رجعا إلى ثعلبة فقال: أروني كتابكما فقرأه، فقال: ما هذه إلا جزية، ما هذه إلا أخت الجزية، انطلقا حتى أرى رأيي، فانطلقا حتى أتيا النبي فلما رآهما قال: يا ويح ثعلبة" قبل أن يكلمهما، ودعا للسلمى بالبركة، فأخبراه بالذي صنع ثعلبة والذي صنع السلمي، فأنزل الله ﷿: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ … ﴾ الآية، وعند رسول الله رجل من أقارب ثعلبة فسمع بذلك، فخرج حتى آتاه، فقال: