وللقصة شواهد لا تخلو من مقال إلا أنها تقويها وتجعل لها أصلًا، فمن ذلك ما أخرجه البيهقي في "الدلائل"(٥/ ٢٦٠) من طريق ابن إسحاق، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن حذيفة، قال:"كنت آخذ بخطام ناقة رسول الله ﷺ وعمار يسوقه"، فذكره بنحوه، وفي آخره:"دعاء النبي ﷺ على هؤلاء القوم".
قلت: إسناده رجاله كلهم ثقات إلا أنه لم يسلم من إرسال أبي البخترى، فهو يروى عن حذيفة مرسلًا، كذلك عنعنة ابن إسحاق وهو مشهور بالتدليس إلا أنه يتقوى بما قبله.
وأخرج أبو نعيم في "دلائله"(ص ٤٦١)، والطبراني في "الكبير"(٣/ ١٦٤، ١٦٥/ ح ٣٠١٠، ٣٠٦٥) من طريق مجالد، عن عامر، عن صلته بن زفر قال: قلت لحذيفة ﵁: كيف عرفت المنافقين ولم يعرفهم أحد من أصحاب رسول الله ﷺ أبو بكر وعمر؟ " قال: فذكر القصة.
قال في "المجمع" (١/ ١٠٩): وفيه مجالد بن سعيد، وقد اختلط، وضعفه جماعة.
وتقدم قول الحافظ فيه أنه ليس بالقوي، وأنه تغير بآخره.
قلت: لكنه يتقوى أمره بما تقدم، لا سيما وأن الحافظ حسَّن طريق حذيفة عند أحمد.
وفي الباب عند البيهقى (٥/ ٢٥٦، ٢٥٧) عن عروة مرسلًا من طريق ابن لهيعة، وعن ابن إسحاق منقطعًا.
وذكر الواحدى القصة في "أسبابه" (ص ١٨٩) عن الضحاك بغير إسناد.
وأثر عروة وابن إسحاق والضحاك في "الدر" (٣/ ٤٦٤، ٤٦٥)، والأخير عزاه لابن أبي حاتم وأبى الشيخ.