عبد الله بن الزبير عن أبيه، وقال: وحدثنى صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف قالا: فذكراه.
قلت: والإسناد الأول هو الذى ذكره واعتمد عليه المؤلف فقال: قال ابن إسحاق: حدّثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: كان أمية بن خلف لي صديقًا بمكة … إلخ القصة.
وهذا خطأ بيّن واضح؛ لأن القصة وقعت لعبد الرحمن بن عوف كما هو معروف ومشهور في السير، وسياق المؤلف عن ابن إسحاق يفيد أن القصة وقعت لعباد بن عبد الله بن الزبير، وهذا وهم وبُعد.
والإسناد الثاني: فيه انقطاع، فإن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف لم يسمع من جده، إنما سمع من أبيه إبراهيم. والقصة أصلها في البخاري، فأخرجها في كتاب الوكالة، باب:"إذا وكل المسلم حربيًا في دار الحرب - أو في دار الإسلام جاز""الفتح"(٤/ ٥٦٠/ ح ٢٣٠١) مطولًا، وفي المغازى، باب:"قتل أبي جهل""الفتح"(٧/ ٣٤٨/ ح ٣٩٧١) مختصرًا.
جميعًا من طريق إبراهيم بن صالح بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده "كاتبت أمية بن خلف كتابًا بأن يحفظنى في صاغيتي بمكة وأحفظه صاغيته بالمدينة فلما ذكرت "الرحمن" قال: لا أعرف الرحمن، كاتبنى باسمك الذي كان في الجاهلية، فكاتبته "عبد عمرو" فلما كان في يوم بدر خرجت - إلى جبل لأحرزه حين نام الناس فأبصره بلال، فخرج حتى وقف على مجلس من الأنصار فقال: أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا أمية فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا، فلما خشيت أن يلحقونا خلَّفت لهم ابنه لأشعلهم فقتلوه، ثم أبوا حتى يتبعونا - وكان رجلًا ثقيلًا - فلما أدركونا قلت له: ابرك، فبرك، فألقيت عليه نفسي لأمنعه، فتجللوه بالسيوف من تحتى حتى قتلوه، وأصاب أحدهم رجلى بسفيه. وكان عبد الرحمن بن عوف يرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه".