وأخرج البخاري في صحيحه عن عاصم قال قلت لأنس بن مالك ﵁: أبلغك أن النبي ﷺ قال لا حلف في الإسلام؟ فقال: قد حالف النبي بين قريش والأنصار في داري" كتاب الكفالة/ باب قول الله ﷿ ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ (الفتح ٤/ ٥٥٢/ ح ٢٢٩٤).
وانظر أطرافه في باب الإخاء والحلف، من كتاب الأدب (ح/ ٦٠٨٣) وباب ما ذكر النبي ﷺ وحض على اتفاق أهل العلم، من كتاب الاعتصام (ح / ٧٣٤٠). وقد أجاب العلماء على التعارض بين هذين الحديثين بأجوبة:
(أولها): أن حديث جبير بن مطعم ناسخ لحديث عاصم الأحول عن أنس، وهذا ما نقله شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٣٥/ ٩٤، ٩٦) وتتأيد دعوى النسخ بما رواه البغوي والبخاري في الأدب فيما تقدم. ذلك أن حديث "لا حلف في الإسلام" كان عام الفتح، والمحالفة التي ذكرها أنس كانت قبل الفتح فكان النهي ناسخًا للجواز الأول على فرض أن مقصود النبي ﷺ في النهي عن التحالف هو ما فهمه أنس وهو يشمل تحالف النبي ﷺ بين المهاجرين والأنصار، وإلى هذا أجنح ابن الأثير في "النهاية" فقال: وقيل المحالفة في الإسلام كانت قبل الفتح، وقوله "لا حلف في الإسلام" قاله زمن الفتح فكان ناسخًا "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (١/ ٥٣٤، ٥٣٥)، ويؤيد دعوى النسخ أيضًا ما جاء عن عمر ﵁ قال: كل حلف قبل الحديبية فهو مشدود وكل حلف بعدها منقوض" قال الحافظ: أخرجه عمر بن