وأخرجه أبو داود في الصيام، باب: من قال: هي مثبتة للشيخ والحبلى من طريق عروة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وزاد فيه:"والحبلى والمرضع إذا خافتا .... " الحديث (٢/ ٣٠٦ /ح ٢٣١٨).
والحديث ذكره في "الدر"(١/ ٣٢٦)، وزاد في نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
أما ما روى عن ابن عباس من أن الآية منسوخة، فقد أخرجه ابن الجوزى في "نواسخ القرآن" من طريق عبد الرزاق: ثنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن عباس: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾، قال: نسختها ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.
ثم وجدته عند عبد الرزاق (٤/ ٢٢٠ /ح ٧٥٧٢) من طريق معمر، عن أبان، عن ابن سيرين أن ابن عباس قال في هذه الآية ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾: لم ينسخها آية أخرى ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، ويؤيدها ما أخرجه عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنها ليست بمنسوخة.
قلت: ولعل أيوب هو هو أبان، وصحف في رواية عبد الرزاق، وعلى كل حال فالإسناد به انقطاع، فإن محمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس، هكذا قال شعبة، وابن معين، وابن المدينى، وأحمد بن حنبل.
ورواه ابن الجوزى من وجه آخر عن ابن سيرين، عن ابن عباس في نسخها، وقد تابعه على ذلك عطية العوفى عند الطبرى (٢/ ١٣٤)، وهو إسناد مسلسل بالضعفاء، وعلى بن أبى طلحة، في روايته عن ابن عباس مقال.
ولكن أخرج أبو داود في الصوم، باب: نسخ قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ من طريق يزيد النحوى، عن عكرمة، عن ابن عباس، وفيه ما يفيد النسخ (٢/ ٢٩٦ /٢٣١٦)، وإسناده حسن.