والمباشرة في اللسان العربي هي أن يكون الرجل مع زوجته في ثوب واحد، وهذا التفسير اللغوي يفسر حالة معينة، هي ما يفعله الرجل مع امرأته من الاستمتاع هذه حقيقتها، ولا شك أن الجماع داخل في هذا المعني، وهو ما نصت عليه كتب اللغة في سردية معاني المباشرة وجاء معنى ثالث كذلك وهو أنها تطلق على لمس البشرة (١).
فتحصل أن لفظ المباشرة يطلق على هذه المعاني الثلاثة لغة ونحن مخاطبون بلغة العرب ولسانه.
وهي الاستمتاع، الجماع، اللمس.
فإذا استثنى الشرع شيئًا كان إخراجا له عن هذا الحكم وإن كان يسمى مباشرة.
ولهذا ثبت أنه ﷺ كان يقبل ويباشر، وهو صائم كما قالت عائشة فأطلقت عائشة هذا الاسم على الاستمتاع بالزوجة فدل أن ذلك داخل لغة في اسم المباشرة.
لكنه استثني في الصوم هذا الاستمتاع بالنص فخرج شرعًا لا أنه خرج لغة.
فدل أن الاستمتاع والجماع داخلان قطعا من جهة اللغة في الاسم ومن جهة الشرع في المنع.
أما اللمس فلا يقال لمن لمس زوجته أنه باشرها لذلك لما كانت عائشة تغسل رأسه ﷺ.
(١) لسان العرب (٤/ ٦١) قال: وباشر الرجل امرأته مباشرة وبشارا: كان معها في ثوب واحد فوليت بشرته بشرتها. وقوله تعالى: ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد، معنى المباشرة الجماع، وكان الرجل يخرج من المسجد، وهو معتكف، فيجامع ثم يعود إلى المسجد. ومباشرة المرأة: ملامستها.