وحدد عمله، وهو اللبث في المسجد وعدم الخروج إلا لحاجة، وهذا مأخوذ من دليل السنة الفعلي
لأن العبادة المجملة يعتبر فعل الرسول ﷺ مبينًا لها.
وماذا يعمل في الاعتكاف: يحدد ذلك المقاصد الشرعية له، وهو اللبث في المسجد تقربا إلى الله والتقرب إلى الله يكون بإخلاص النية وعمل الطاعات في هذا العمل، من ذكر الله والصلاة وتحري ليلة القدر والقيام والاعتكاف في المساجد هو تفرغ لذلك كله وتحصيل لأعظم الثمرات في شهر رمضان.
لأن الشخص في التفرغ للعمل يقوم بما لا يقوم به مع عدم التفرغ.
فكان مقصود الاعتكاف هو التفرغ للعمل الصالح في الأيام الفاضلة لإدراك الثمرة التي بينها الله في كتابه وهي لعلكم تتقون وإدراك ليلة القدر العظيمة التي تشد لطلبها وتحريها الرحال.
لذلك كان ﷺ في العشر الأواخر يعمل عملا عظيما لخصته عائشة ﵂ في أجزاء ثلاثة تلخص مقدار العشر ومقدار العمل. عن عائشة ﵂ قالت: ﴿كان النبي ﷺ إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله﴾ (١).
ومن خلال هذا المقصود بنيت مسائل فقهية فيما ينبغي للمعتكف أن يعمل.
ومن خلال ما تقدم من استقراء المحددات الشرعية تبين أن ماهية الاعتكاف هي: اللبث في المسجد بنية الاعتكاف من مسلم عاقل خال عن مانع شرعي.
وهذا الماهية شملت كل ما دلت عليه النصوص في الاعتكاف، أو في النصوص الكلية.
فاللبث في المسجد أخذ من النصوص في القرآن والسنة، والنية أخذت من كليات تقدمت كحديث إنما الأعمال.