إن الله ﵎ خلق الخلائق غنيا عنهم وعن طاعتهم، أمنا لمعصيتهم أن تنقصه.
قال: فالناس يومئذ في الحالات والمنازل مختلفون فالعرب منهم من باشر تلك الحال أهل الوبر والشعر وأهل الحجر لا يتلون كتابا ولا يصلون جماعة ميتهم في النار وحيهم أعمى بشر حال مع الذي لا يحصى من عيشهم المزهود فيه والمرغوب عنه.
فلما أراد الله أن ينشر فيهم حكمته بعث فيهم رسولا من أنفسهم عزيزا عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم.
فبلغ محمد رسالة ربه ونصح لأمته وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين.
ثم ولي أبو بكر من بعده فارتدت العرب أو من ارتد منها فحرصوا أن يقيموا الصلاة ولا يؤتوا الزكاة، فأبى أبو بكر أن يقبل منهم إلا ما كان رسول الله ﷺ قابلا منهم لو كان حيا فلم يزل يخرق أوصالهم ويسقي الأرض من دمائهم حتى أدخلهم من الباب الذي خرجوا منه، وقررهم على الأمر الذي نفروا عنه وأوقد في الحرب شعلها وحمل أهل الحق