هاهي الوفود الكريمة قد وصلت بعد لأيٍ ومشقّة، وحطت رحالها على أعتاب الجنة تنتظر أن يستفتحها سيد الخلق ﵊ ففي الحديث:«آتِي بَابَ الْجَنَّةِ يوم الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ فيقول الْخَازِنُ من أنت فَأَقُولُ مُحَمَّدٌ فيقول بِكَ أُمِرْتُ لَا أَفْتَحُ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ»(١).
فيدخلونها بعده جماعاتٍ جماعاتٍ لا يتقدمُ أحدُهم على الآخَرِ لقوةِ شدِّه، أو لسرعةِ ركضِه، بل لصلاحِه وتقواه.
قال ابن كثير:(زُمرا، أي جماعة بعد جماعة، المقربون ثم الأبرار ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، كل طائفة مع من يناسبهم الأنبياء مع الأنبياء، والصديقون مع أشكالهم، والشهداء مع أضرابهم، والعلماء مع أقرانهم، وكل صنف مع صنف، كل زمرة تناسب بعضها بعضا)(٢).
(١) صحيح مسلم ج ١/ ص ١٨٨ ورقمه ١٩٧. (٢) تفسير ابن كثير ج ٤/ ص ٦٦.