وفى يوم الاثنين عاشر ذى القعدة أعرض السلطان العسكر وكتب تجريدة وعين ثمانية أمراء مقدمين ألوف بأن يتوجهوا إلى نحو الشام بسبب نائب الشام وأنفق فى ذلك على جماعة من المماليك السلطانية المعنيين للسفر.
وفى ذلك اليوم أشيع بأن الأمير قنبك الدوادار الذى كان أرسله السلطان من البحر إلى حلب بسبب كشف الأخبار وقد تقدم ذكر ذلك بأنه توفى إلى رحمة الله تعالى وأحضروا سيفه وكثر العمال والقتل فى القاهرة بسبب عصيان نائب الشام الأمير قصروه.
ولما كان يوم الخميس ثالث عشر ذى القعدة حضر إلى الأبواب الشريفة الأمير آقباى الطويل ناظر الجوالى من الشام.
وكان السلطان أرسله إلى نائب الشام ليمشى بينهما فى أمر الصلح فقيل إن الأمير قصروه نائب الشام أبى الصلح ورد الجواب عن ذلك غير صالح فلبس الأمير آقباى خلعة ونزل إلى بيته.
وفى يوم السبت ثانى عشرين ذى القعدة: جاءت الأخبار بأن نائب الشام قصروه ملك مدينة غزة بالسيف وأن العسكر الذى توجه من مصر مع الأمير سيباى كما تقدم قيل توجهوا كلهم إلى نائب الشام ودخلوا تحت طاعته وهو قاصد نحو الديار المصرية وأشاعوا عن نائب الشام أنه ردم الآبار التى فى الطريق كلها حتى يهلك العسكر الذى يخرج من مصر بالعطش وهذا غاية الضرر فى حق المسلمين. فلما سمع ذلك اضطربت أحواله وأرسل خلف الأمراء بعد انفضاض الموكب وضربوا مشورة فى ذلك وأرسلوا خلف الأمير طومان باى الدوادار من الصعيد، وقد أمر سفره إلى الصعيد بسبب عهد البلاد من فساد العربان فتوجه إليه الأمير طراباى الدوادار الثانى فى ليلة السبت واشيع بين الناس أن السلطان تغير على الأمير طومان باى الدوادار فأرسل إليه السلطان أمانا على يد الأمير طراباى وصورة حلف فى ورقة فلم يثق بذلك فى الباطن وكثر فى ذلك القال والقيل بين الناس فلما كانت ليلة الثلاثاء فى الخامس والعشرين من ذى القعدة: هجم المنسر على سوق الوراقين وسوق الهرامزة ونهبوا عدة دكاكين وفقد للتجار أشياء كثيرة قيل بنحو اثنى عشر ألف دينار، وقيل إن المنسر كانوا نحو مائة إنسان ومعهم قيسان ونشاب وصاروا يهجمون الأسواق فى الليل، ولم ينبطح فى ذاك شاتين. فلما أصبح التجار وقفوا للسلطان وأغلظوا عليه فى القول فرسم للوالى أن يفحص عن آخر هذا المنسر وكان فى ذلك الشهر قد اضطربت أحوال الديار