على قول يقول: إن مسافة القصر تحسب منها مسافة الإياب، فالقائلون بالقصر بأربعة برد، يشترطون ذلك في مسافة الذهاب.
دليل من قال: إذا خرج ميلًا قصر الصلاة:
الدليل الأول:
كل الأدلة التي استدل بها من يقول: يقصر في طويل السفر وقصيره استدل بها من يرى القصر إذا خرج ميلًا، فإن الخروج مقدار هذه المسافة يدخل في السفر القصير، فلا داعي لتكرار الأدلة.
الدليل الثاني:
(ح-٣٤٥٨) ما رواه مسلم من طريق عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن حبيب بن عبيد،
عن جبير بن نفير قال: خرجت مع شرحبيل بن السمط إلى قرية على رأس سبعة عشر، أو ثمانية عشر ميلًا فصلى ركعتين، فقلت له. فقال: رأيت عمر صلى بذي الحليفة ركعتين. فقلت له. فقال: إنما أفعل كما رأيت ﷺ يفعل (١).
وأجيب:
بأن شرحبيل بن السمط مختلف في صحبته، والحديث المرفوع الذي احتج به لا حجة فيه؛ لأنه متوجه إلى المسافة التي يبتدئ منها القصر، لا غاية السفر، فقد صلى النبي ﷺ الظهر أربعًا في المدينة، وصلى بذي الحليفة ركعتين في طريقه إلى مكة في حجة الوداع.
وما يؤيد هذا التفسير ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عبيد بن سعيد، عن شعبة، عن يزيد بن خمير، قال: سمعت حبيب بن عبيد يحدث، عن جبير بن نفير،
عن أبي السمط، قال: شهدت عمر بذي الحليفة كأنه يريد مكة صلى ركعتين، فقلت له: لم تفعل هذا؟ قال: إنما أصنع كما رأيت رسول الله ﷺ يصنع (٢).