من أصحاب رسول الله ﷺ، فلما حضرت الصلاة، قالوا: تقدم يا أبا عبد الله، قال: إنا لا نؤمكم، ولا ننكح نساءكم، إن الله هدانا بكم، قال: فتقدم رجل من القوم فصلى أربع ركعات، فلما سلم، قال سلمان: ما لنا وللمربعة! إنما كان يكفينا نصف المربعة، ونحن إلى الرخصة أحوج. قال عبد الرزاق: يعني: في السفر (١).
[صحيح واعتبر القصر رخصة](٢).
وقد رأى سلمان ﵁ أن ذلك يجزئ عنه، فما أعاد صلاته، ولا أمر أحدًا بالإعادة.
(ث-٩٠٠) وروى عبد الرزاق، عن ابن جريج،
عن عطاء، قال: لا أعلم أحدًا من أصحاب النبي ﷺ كان يُوفِي الصلاة في السفر إلا سعد بن أبي وقاص قال: وكانت عائشة توفي الصلاة في السفر وتصوم، قال: وسافر سعد بن أبي وقاص في نفر من أصحاب النبي ﷺ فأوفى سعد الصلاة وصام، وقصر القوم وأفطروا، فقالوا لسعد: كيف نفطر ونقصر وأنت تتمها وتصوم؟ قال: دونكم أمركم؛ فإني أعلم بشأني، قال: فلم يحرمه عليهم سعد ولم ينههم عنه.
وروى عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: فأي ذلك أحب إليك؟ قال: قصرها، وكل ذلك قد فعل الصالحون والأخيار (٣).
[صحيح].
دليل من قال: لا يقصر إلا في سفر الطاعة:
الدليل الأول:
قالوا: إن القصر في كتاب الله ليس فيه إلا قصر المسافر إذا خاف أن يفتنه الذين
(١) المصنف، ط: التأصيل (٤٤١٣). (٢) رواه إسرائيل كما في مصنف عبد الرزاق (٤٤١٣)، ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبراني في المعجم الكبير (٦/ ٢١٧) ح ٦٠٥٣، وأبو نعيم في الحلية (١/ ١٨٩)، وإسرائيل ثقة، من أثبت الناس في جده أبى إسحاق، ولم ينفرد به. تابعه أبو الأحوص سلام بن سليم كما في مصنف ابن أبي شيبة (٨١٦١)، وشرح معاني الآثار (١/ ٤١٩)، وهو ثقة ومن أصحاب أبي إسحاق المكثرين عنه. فالأثر صحيح. (٣) مصنف عبد الرزاق، ط: التأصيل (٤٥٩١، ٤٥٩٢).