من الفقيه بأنه لا يوجد لديه نص في الفرع؛ لأن حقيقة القياس: قياس فرع لا نص فيه على أصل ورد فيه نص؛ لعلة جامعة.
قال ﷺ:(خير صفوف الرجال أولها) فالحديث فاضل بين الصف الأول وبين غيره من الصفوف، ولم يفاضل في الصف الواحد بين يمينه ويساره، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾.
[م-١٠٨١] أفضل صفوف الرجال أولها، وكل صف أفضل من الصف الذي يليه،
واختلفوا في أفضل كل صف.
فقيل: أفضل كل صف ما قرب من الإمام، فإن تساويا في القرب فاليمين أفضل، وهذا مذهب الحنفية، وذكره احتمالًا ابن مفلح في الفروع (١).
وقيل: أفضل كل صف يمينه مطلقًا، وأفضل كل يمين ما كان أقربهم إلى الإمام، وهو مذهب الشافعية، وظاهر مذهب الحنابلة (٢).
جاء في الإقناع:«ويمنة كل صف للرجال أفضل، وظاهر كلامهم أن الأبعد عن اليمين أفضل ممن على اليسار، ولو كان أقرب. قال ابن نصر الله في شرح الفروع: وهو أقوى عندي انتهى»(٣).
وقال جماعة: من كان بالصف الثاني يسمع قراءة الإمام، ويرى أفعاله أفضل ممن كان بالصف الأول عن يمين الإمام، لا يسمع قراءته، ولا يرى أفعاله، اختاره جمع من الشافعية (٤).
دليل من قال: ما كان أقرب إلى الإمام فهو أفضل، فإن تساويا فالأيمن أفضل:
الدليل الأول:
لا يصح نص خاص في تفضيل يمين كل صف على يساره، والعبادات مبناها
(١) بدائع الصنائع (١٥٩)، المحيط البرهاني (١/ ٤٢٣). (٢) المنهاج في شعب الإيمان للحليمي (٢/ ٣٣٦)، تحفة المحتاج (٢/ ٣٠٨)، نهاية المحتاج (٢/ ١٩٤)، حاشية قليوبي وعميرة (١/ ٢٧٤)، حاشية الجمل (١/ ٥٤٣). (٣) الإقناع (١/ ١١٢). (٤) تحفة المحتاج (٢/ ٣٠٨)، نهاية المحتاج (٢/ ١٩٤).