للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

جاء في فتح القدير: «ولو اقتدى واحد بآخر، فجاء ثالث يجذب المقتدي بعد التكبير، ولو جذبه قبل التكبير لا يضره» (١).

وجاء في المغني: «وإن كبر واحد عن يمينه، فأحسَّ بآخر، فتأخر معه قبل أن يحرم الثاني … صحت صلاتهم. وقد نصَّ أحمد، في رواية الأثرم، في الرجلين يقومان خلف الإمام، ليس خلفه غيرهما، فإن كبر أحدهما قبل صاحبه، خاف أن يدخل في الصلاة خلف الصف، فقال: ليس هذا من ذاك، ذاك في الصلاة بكمالها، أو صلى ركعة كاملة، وما أشبه هذا، فأما هذا فأرجو ألا يكون به بأس» (٢).

واختار القاضي أبو الطيب الطبري من الشافعية أنه يكره أن يجذب الذي عن يمين الإمام قبل إحرامه؛ لأنه لم يصر بعد في الصلاة، ولكنه يقف عن يسار الإمام، ويحرم، ثم يتقدم الإمام أو يتأخر المأموم.

قال في التعليقة الكبرى: «إذا جاء رجل، فوجد إمامًا يصلي، ومأمومًا عن يمينه، فلا يجذبه ويؤخره قبل إحرامه هو بالصلاة؛ لأنه ما لم يحرم بالصلاة فإن موقف المأموم الأول عن يمين الإمام، فلا يجوز أن ينقله من الموقف الذي سُنَّ له إلى موقف لم يُسَنَّ له، ولكنه يجيء ويقف على يسار الإمام، ويحرم، فإذا أحرم فإن الإمام بالخيار، إن شاء تقدم، وإن شاء أخرهما» (٣).

واختار أكثر الشافعية أن المأموم يتأخر إلى الثاني قبل الشروع في الصلاة، نقله الروياني عن أكثر الشافعية، قال: والصحيح ما ذكره القاضي أبو الطيب الطبري (٤).


(١) فتح القدير لابن الهمام (١/ ٣٥٧).
(٢) المغني (٢/ ١٥٨).
(٣) التعليقة الكبرى في الفروع، رسالة علمية لم تطبع (ص: ١٣٦٨)، وانظر: فتاوى الرملي (١/ ٢٤٣)، نهاية المحتاج (٢/ ١٩٨).
(٤) جاء في بحر المذهب للروياني (٢/ ٢٧٠): «قال القاضي أبو الطيب الطبري: إذا جاء آخر … يكره أن يجذب المأموم الذي عن يمينه، فإنه لم يصر بعد في الصلاة، فلا يجوز له ترك موقفه لأجله، وكلام سائر أصحابنا يدل على أنه يتأخر المأموم إلى الثاني قبل الشروع في الصلاة، والصحيح ما ذكره القاضي ».
وانظر: فتاوى الرملي (١/ ٢٤٣)، نهاية المحتاج (٢/ ١٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>