ذكرنا دليلهم في استحباب المقارنة في تكبيرة الإحرام في المسألة السابقة، فارجع إليه إن شئت دفعًا للتكرار.
دليل من قال: مساواة الإمام بالسلام عمدًا تبطل الصلاة:
قلبت كثيرًا من كتب فروع المالكية لأجد دليلًا نصيًا على إبطال الصلاة إذا سلَّم مع إمامه فلم أجد، إلا ما ذكره القرافي في شرح التفريع، قال القرافي:
«أجمع العلماء على أنه مأمور بالتكبير والتسليم بعده؛ لقوله ﷺ:(إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا). والفاء تقتضي التعقيب» (١).
فكأن القرافي أراد أن يقول: الأمر يفيد الوجوب، وترك الواجب يبطل للصلاة.
ويناقش:
دلالة الوجوب من الأمر ظاهر؛ لأنه الأصل في الأمر في أصح أقوال علماء أصول الفقه، ولكن الدلالة على بطلان الصلاة بالمقارنة بالتسليم ليس مستفادًا من الحديث.
أولًا: لأنه لم يذكر التسليم من جملة المأمورات.
ثانيًا: المحفوظ النهي عن سبقه بالسلام؛ كما حديث أنس في مسلم:(إني إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالقيام، ولا بالانصراف … الحديث (٢).
(١) شرح التفريع للقرافي (٢/ ٩٢). (٢) صحيح مسلم (١١٢ - ٤٢٦).