= ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا. فهذا الإسناد فيه علتان: إحداهما: الانقطاع، عبد الرحمن بن جبير لم يسمع من عمرو بن العاص. الثانية: المخالفة، فقد خالف فيه يحيى بن أيوب المصري عمرو بن الحارث في إسناده ولفظه: أما مخالفته في الإسناد فلم يذكر فيه أبا قيس مولى عمرو بن العاص. حيث جعله من رواية عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص. وأما المخالفة في لفظه: فذكر التيمم بدلًا من الوضوء. وعمرو بن الحارث مقدم على يحيى بن أيوب. فإن قيل: قد تابع ابن لهيعة في بعض طرقه يحيى بن أيوب، ألا يقوي هذا من رواية يحيى بن أيوب المصري؟ فالجواب: عمرو بن الحارث مقدم على الاثنين ولو اجتمعا، كيف وابن لهيعة أيضًا قد تابع عمرو بن الحارث في بعض طرقه كما سيأتي تخريجه، وقد اختلف على ابن لهيعة اختلافًا كثيرًا فلا يفرح بمتابعات ابن لهيعة. والخلاصة أن طريق يحيى بن أيوب شاذ؛ لمخالفته من هو أوثق منه عمرو بن الحارث. وأما رواية ابن لهيعة، فاختلف عليه: فقيل: عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي قيس، أن عمرو بن العاص كان على سرية مرسلًا. رواه ابن وهب، عن ابن لهيعة مقرونًا بعمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، أن عمرو بن العاص كان على سرية … فذكره. وقد سبق تخريجه عند تخريج طريق عمرو بن الحارث. وقيل: عن عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص، وفيه انقطاع. رواه حسن بن موسى، كما في مسند أحمد (٤/ ٢٠٣). وعبد الله بن عبد الحكم كما في فتوح مصر والمغرب (ص: ٢٧٧)، وتغليق التعليق (٢/ ١٨٩)، كلاهما عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص. بذكر التيمم بدلًا عن الغسل. ورواه معاذ بن فضالة، كما في تفسير ابن أبي حاتم (٥١٨٧). وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار كما في مشكل الآثار (٢٤٥٧) كلاهما عن ابن لهيعة به، فوافقا حسن بن موسى في إسناده، وخالفاه في لفظه، فذكرا الاقتصار على الوضوء بدلًا من التيمم، ولم يذكرا غسل المغابن. ورواه معلى بن منصور كما في الناسخ والمنسوخ لابن شاهين (١٣٧)، قال: أخبرنا ابن لهيعة، قال: حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن جبير أن النبي ﷺ أمَّر عمر بن =