بأن قتال الحربي الممتنع الذي بلغته الدعوة غير قتله، فالاحتجاج بجواز قتله على جواز قتاله لا يصح، بخلاف المرتد المقدور عليه فإنه يستتاب، وبينهما فرق.
وأما القول بأن الحدود لا تسقط بالتوبة فليست قضية كلية، فهناك من الحدود ما يسقط بالتوبة بالاتفاق، ومن الحدود ما يسقط بالتوبة على الصحيح،
فمن الأول: حد الحرابة إذا تاب قبل القدرة عليه، قال تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٤].
ومن الثاني: المرتد، تسقط عقوبته بالتوبة، فكذلك تارك الصلاة يسقط حده بالتوبة عند من يقول: يقتل حدًا (١).
ولا يصح قياس ترك الصلاة على حد الزنا؛ لأن التوبة في ترك الصلاة تفيد تدارك الفائت بخلاف التوبة عن الزنا وشبهه؛ فإن التوبة لا تفيد تدارك ما مضى من الجريمة، ولا تفيد الامتناع عنها في المستقبل.
قال الزركشي «تارك الصلاة يسقط حده بالتوبة وهي العود لفعل الصلاة كالمرتد بل هو أولى بذلك منه»(٢).