للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

المغرب بنية الفرض، وهو مذهب المالكية.

قال الباجي في المنتقى: «لا يعيدها إلا بنية الفرض، ولو صلاها بنية النفل لما كملت بها فضيلة الأولى» (١).

أما الذين قالوا: تعاد المغرب بنية النفل، فلا تشفع النافلة الفريضة، فلو صارت المغرب بالإعادة شفعًا لصارت الظهر بالإعادة ثمانية، فكما لا تتضاعف الظهر، لا تتضاعف المغرب.

والقول بأنه يعيدها بنية الفرض قول ضعيف؛ لأن رفض العبادة إن كان في النسك فهو لا يقبل الرفض مطلقًا ولو كان الرفض في أثناء النسك خلافًا للظاهرية.

وإن كان في غيره من العبادات فإن كان في أثناء العبادة بطلت بالاتفاق إلا الوضوء ففيه خلاف في إبطال ما سبق منه، والصحيح بطلانه.

وإن كان بعد الفراغ من العبادة لم تبطل العبادة في أصح أقوال أهل العلم.

قال النووي: «لو نوى قطع الصلاة بعد السلام فإنها لا تبطل بالإجماع» (٢).

ولا يصح الإجماع، فالمالكية يقولون ببطلان الصلاة والصوم بعد الفراغ منهما في أحد القولين (٣).


(١) المنتقى شرح الموطأ (١/ ٥١).
جاء في حاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٤٢٧): «ظاهره أنه لا بد من نية الفرض مع نية التفويض، وهو ما نقله الحطاب عن الفاكهاني وابن فرحون، وذكر أيضًا أن ظاهر كلام غيرهما أن نية التفويض لا ينوى بها فرض ولا غيره، وجمع بينهما بعضهم: بأن التفويض يتضمن نية الفرض؛ إذ معناه التفويض في قبول أي الفرضين».
(٢) المجموع (١/ ٣٣٦).
(٣) جاء في تهذيب الفروق (١/ ٢٠٣): «ولا خلاف في رفض ما عدا الحج والعمرة والوضوء والتيمم والاعتكاف في الأثناء.
ولا في عدم رفض الحج والعمرة مطلقًا.
ولا في عدم رفض الغسل بعد الفراغ.
وإنما الخلاف في رفض الوضوء، والتيمم، والصلاة، والصوم، والاعتكاف، والطواف والسعي بعد الفراغ، وفي رفض الوضوء والتيمم والاعتكاف في الأثناء».
فبين مواضع الاتفاق والخلاف عند المالكية.
وجاء في الذخيرة نقلًا عن صاحب النكت (٢/ ٥٢٠): «من رفض صيامه أو صلاته بطلت بخلاف من رفض وضوءه أو حجه بعد كمالها، أو في خلالهما».
هذا هو الراجح في مذهب المالكية، وإن كان في مذهب المالكية خلاف.
قال في تهذيب الفروق (١/ ٢٠٢): «في كلام صاحب الطراز في باب غسل الجنابة ما يقتضي أن العبادة كلها: الوضوء، والغسل، والصلاة، والصوم، والإحرام لا يرتفض منها شيء بعد كماله، وأن الجميع يرتفض في حال التلبس إلا الإحرام». وانظر مواهب الجليل (١/ ٢٤١)، وقد تكلمت على هذه المسألة في مبطلات الصلاة، في المجلد الثاني عشر.

<<  <  ج: ص:  >  >>