وقيل عن مالك: لا يكره في مسجدٍ يقل أهلُه؛ لأنه لا يخلط عليهم (١).
• دليل من قال: يجب السجود مطلقًا:
ذكرنا أدلتهم ومناقشة استدلالهم بها في المسألة السابقة، فانظرها هناك رعاك الله.
• دليل من قال: يستحب السجود مطلقًا:
الدليل الأول:
(ح-٢٧٢٢) ما رواه البخاري ومسلم من طريق سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن هو ابن هرمز الأعرج،
عن أبي هريرة ﵁، قال: كان النبي ﷺ يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾، [الإنسان: ١](٢).
الدليل الثاني:
(ح-٢٧٢٣) ما رواه البخاري ومسلم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال:
رأيت أبا هريرة ﵁ قرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، فسجد بها. فقلت: يا أبا هريرة، ألم أرك تسجد؟ قال: لو لم أر النبي ﷺ يسجد لم أسجد، هذا لفظ البخاري (٣).
ورواه البخاري ومسلم من طريق معتمر، عن أبيه، عن بكر، عن أبي رافع، قال: صليت مع أبي هريرة العتمة، فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد، فقلت له: قال: سجدت خلف أبي القاسم ﷺ، فلا أزال أسجد بها (٤).
• ونوقش:
قال ابن المنير:«لا حجة فيها على مالك؛ حيث كره السجدة في الفريضة -يعني في المشهور عنه- لأنه ليس مرفوعًا»(٥).
(١) الجامع لمسائل المدونة (٢/ ٦٨٢). (٢) صحيح البخاري (٨٩١)، وصحيح مسلم (٦٦ - ٨٨٠). (٣) صحيح البخاري (١٠٧٤)، وصحيح مسلم (١٠٧ - ٥٧٨). (٤) صحيح البخاري (٧٦٦)، وصحيح مسلم (١١٠ - ٥٧٨). (٥) فتح الباري لابن حجر (٢/ ٢٥٠).