وقال ابن رجب:«وقد روي عن النبي ﷺ التشهد في سجود السهو من حديث ابن مسعود … وروي من وجوه أخر، لا يثبت منها شيء، وروي أيضًا من حديث عائشة مرفوعًا، خرجه الطبراني، وإسناده ساقط.
وقال الجوزجاني: لا نعلم في شيء من فعل الرسول ﷺ في سجدتي السهو قبل السلام وبعده أنه يتشهد بعدهما» (٢).
الدليل الثاني:
(ح-٢٥٠٢) روى البخاري ومسلم من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن،
عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان، فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم، فليسجد سجدتين وهو جالس (٣).
وجه الاستدلال:
أمر النبي ﷺ لمن عَرَضَ له سهو في صلاته حتى لم يدر كم صلى، بأن يسجد سجدتين، ولم يأمره بالتشهد، والأصل عدم المشروعية، وهذا الحديث من السنن القولية.
الدليل الثالث:
(ح-٢٥٠٣) روى البخاري ومسلم من طريق جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال:
قال عبد الله صلى النبي ﷺ قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص- فلما سلم قيل له: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا، فثنى رجليه، واستقبل القبلة، وسجد سجدتين، ثم سلم، فلما أقبل علينا بوجهه،
(١) مجموع الفتاوى (٢٣/ ٤٩). (٢) فتح الباري (٩/ ٤٣٥). (٣) صحيح البخاري (١٢٣٢)، وصحيح مسلم (٨٢ - ٣٨٩).