قال ابن حزم:«والأفضل أن يكبر لكل سجدة من سجدتي السهو ويتشهد بعدهما، ويسلم منهما، فإن اقتصر على السجدتين دون شيء من ذلك أجزأه»(١).
ولم يفرق بين السجود القبلي والبعدي.
وقيل: لا يتشهد مطلقًا، وهو رواية عن مالك، والصحيح من مذهب الشافعية، ووجه في مذهب الإمام أحمد، رجحه ابن تيمية (٢).
قال النووي:«واختلفوا فيما إذا فعلهما بعد السلام، هل يتحرم، ويتشهد، ويسلم أم لا؟ والصحيح في مذهبنا أنه يسلم، ولا يتشهد»(٣).
وجاء في بحر المذهب للروياني:«قال أبو إسحاق وصاحب الإفصاح: يسجد سجدتين، ويسلم، ولا يتشهد، وهذا هو المذهب الصحيح؛ لأن الشافعي قال: وإن ذكر سجدتي السهو بعد أن سلم قريبًا أعادهما، ولم يذكر التشهد»(٤).
وقال ابن تيمية:«وهل يتشهد ويسلم إذا سجد بعد السلام؟ فيه ثلاثة أقوال: ثالثها المختار: يسلم، ولا يتشهد، وهو قول ابن سيرين. ووجه في مذهب أحمد، والأحاديث الصحيحة تدل على ذلك»(٥).
وترجم البخاري في صحيحه، فقال: «باب من لم يتشهد في سجدتي السهو،
(١) المحلى، مسألة (٤٧٢). (٢) حاشية الدسوقي (١/ ٢٧٤)، حاشية الصاوي (١/ ٣٧٨)، الفواكه الدواني (١/ ٢١٧)، لوامع الدرر (٢/ ٢١٩)، التهذيب في فقه الإمام الشافعي للبغوي (٢/ ١٨٥)، تحفة المحتاج (٢/ ٢٠٠)، مغني المحتاج (١/ ٤٣٩)، نهاية المحتاج (٢/ ٨٩، ٩٠)، تحرير الفتاوى (١/ ٣٠٤)، حاشيتا قليوبي وعميرة (١/ ٢٣٣)، منهاج الطالبين (ص: ٣٤)، فتح العزيز (٣/ ٥٢٠)، روضة الطالبين (١/ ٣٠٧)، الفروع (٢/ ٣٣٥)، الإنصاف (٢/ ١٥٩). (٣) شرح النووي على صحيح مسلم (٥/ ٥٩)، وانظر: المجموع (٣/ ٤٥٢)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (٣/ ٢٩٤). وقال في الفروع (٢/ ٣٣٥): «وقيل: لا يتشهد، واختاره شيخنا -يعني ابن تيمية- كسجوده قبل السلام». وانظر: الإنصاف (٢/ ١٥٩)، المنح الشافيات (١/ ٢٣٢). (٤) بحر المذهب للروياني (٢/ ١٦٢). (٥) الفتاوى الكبرى (٥/ ٣٤١).