• ليس للفقهاء قاعدة مطردة في مسائل الشك، فمنها ما يكفي فيه غلبة الظن كالاجتهاد في القبلة، ومنها ما يطرح الشك والظن ويعمل فيه باليقين، كالشك والظن في خروج الحدث في الصلاة، ومثل هذه المسائل ما لو تعارض الأصل والظاهر، كمسألتنا هذه، فالأصل هو المتيقن، والظاهر: ملحق بالظن، فهل يقدم الأصل أو العكس؟ ليس في المسألة ضابط مطرد، بل كل مسألة لها حكم خاص، فيقدم الأقوى من الأصل أو الظاهر.
[م-٧٩٢] إن وقع الشك في تكبيرة الإحرام بعد الفراغ من العبادة لم يلتفت إلى الشك، وإن كان الأصل عدم الإتيان به، وعدم براءة الذمة؛ تقديمًا للظاهر على الأصل، فالظاهر من أفعال المكلفين وقوعها على وجه الصحة.
وقال الشافعية: لو شك بعد السلام في ترك فرض غير النية وتكبيرة الإحرام لم يؤثر، على المشهور.
وأما إن وقع الشك قبل الفراغ من العبادة، فشك في تكبيرة الإحرام، فهل تبطل صلاته؟ في ذلك خلاف بين العلماء:
فقيل: إن كان ذلك أول مرة استقبل الصلاة، وإلا مضى في صلاته، وهذا مذهب الحنفية (١).
والظاهر أن التفريق بين كونه أول مرة، وبين تكراره، أن الشك إذا تكرر فقد يكون من باب الوهم، بخلاف الشك أول مرة، فإن الشك في تكبيرة الإحرام يجعل الأصل عدم الفعل، فلا تنعقد صلاته.
وقيل: الشك في تكبيرة الإحرام يوجب الاستئناف، وهو مذهب الشافعية والحنابلة (٢).